أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ} (78)

{ وجاءه قومه يهرعون إليه } يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه . { ومن قبل } أي ومن قبل ذلك الوقت . { كانوا يعملون السيئات } الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين . { قال يا قوم هؤلاء بناتي } فدى بهن أضيافه كرما وحمية ، والمعنى هؤلاء بناتي فتزوجوهن ، وكانوا يطلبونهن قبل فلا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة المسلمات على الكفار فإنه شرع طارئ أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى إن ذلك أهون منه ، أو إظهاراً لشدة امتعاضه من ذلك كي يرقوا له . وقيل المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو أمته من حيث الشفقة والتربية وفي حرف ابن مسعود { وأزواجه أمهاتهم } وهو أب لهم { هن أطهر لكم } أنظف فعلا وأقل فحشا كقولك : الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه . وقرئ { أطهر } بالنصب على الحال على أن هن خبر بناتي كقولك : هذا أخي هو الأفضل فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها . { فاتقوا الله } بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم . { ولا تخزُونِ } ولا تفضحوني من الخزي ، أو ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء . { في ضيفي } في شأنهم فإن إخزاء ضيف الرجل إخزاؤه . { أليس منكم رجل رشيد } يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ} (78)

شرح الكلمات :

{ يهرعون إليه } : أي مدفوعين بدافع الشهوة يمشون مسرعين في غير اتزان .

{ السيئات } : أي كبائر الذنوب بإِتيان الذكور .

{ ولا تخزون في ضيفي } : أي لا تذلوني ولا تهينوني بالتعرض لضيفي .

{ رجل رشيد } : أي إلى عشيرة قوية تمنعني منكم . ولم تكن له عشيرة لأنه من غير ديارهم .

المعنى :

أما الثانية ( 78 ) فقد أخبر تعالى عن مجيء قوم لوط إليه وهو في ذلك اليوم الصعب والساعة الحرجة فقال عز وجل { وجاءه قومه يهرعون إليه } أي مدفوعين بدافع الشهوة البهيمية مسرعين ومن قبل كانوا يعملون السيئات أي من قبل مجيئهم كانوا يأتون الرجال في أدبارهم فأراد أن يصرفهم عن الضيف فقال { يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } أي هؤلاء نساء الأمة هن أطهر لكم فتزوجوهن . واتقوا الله أي خافوا نقمته ولا تخزوني في ضيفي أي لا تهينوني ولا تذلوني فيهم . أليس منك رجل رشيد ؟ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟

الهداية :

من الهداية :

- فضيلة إكرام الضيف وحمايته من كل ما يسوءه .

- فظاعة العادات السيئة وما تحدثه من تغير في الإِنسان .

- بذل ما يمكن لدفع الشر لوقاية لوط ضيفه ببنانه .

- أسوأ الحياة أن لا يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .