{ ادعوهم لآبائهم } انسبوهم إليهم ، وهو إفراد للمقصود من أقواله الحقه وقوله : { هو أقسط عند الله } تعليل له ، والضمير لمصدر { ادعوهم } و { اقسط } افعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل ومعناه البالغ في الصدق . { فإن لم تعلموا آباءهم } فتنسبوهم إليهم . { فإخوانكم في الدين } أي فهم إخوانكم في الدين . { ومواليكم } وأولياؤكم فيه فقولوا هذا أخي ومولاي بهذا التأويل . { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو سبق اللسان . { ولكن ما تعمدت قلوبكم } ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح . { وكان الله غفورا رحيما } لعفوه عن المخطئ . واعلم أن التبني لا عبرة به عندنا وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن إلحاقه به .
{ هو أقسط عند الله } : أي أعدل .
{ فإخوانكم في الدين ومواليكم } : أي أُخوة الإِسلام وبنو عمكم فمن لم يعرف أبوه فقولوا له : يا أخي أو ابن عمي .
{ ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } : أي لا حرج ولا اثم في الخطأ ، فمن قال للدعي خطأ يا ابن فلان فلا إثم عليه .
{ ولكن ما تعمدت قلوبكم } : أي الاثم والحرج في التعمد بأن ينسب الدعي لمن ادعاه .
{ وكان الله غفوراً رحيما } : ولذا لم يؤاخذكم بالخطأ ولكن بالتعمد .
وقوله تعالى في الآية ( 5 ) من هذا السياق { ادعوهم لآبائهم } أي ادعوا الأدعياء لآبائهم أي انسبوهم لهم يا فلان بن فلان . فإِن دعوتهم إلى آبائهم أقسط وأعدل في حكم الله وشرعه . { فإِن لم تعلموا آباءهم فإِخوانكم في الدين } فادعوهم باسم الإِخوة الإِسلامية فقولوا هذا أخي في الإِسلام . { ومواليكم } أي بنو عمكم فادعوهم بذلك فقولوا يا بن عمي وإن كان الدعي ممن حررتموه فقولوا له مولاي { وليس عليكم جناح } أي إثم أو حرج { فيما أخطأتم به } من قول أحدكم للدعي ليس ابن فلان لمن ادعاه خطأ لسان بدون قصد ، أو ظناً منكم أنه ابنه وهو في الواقع ليس ابنه ولكن الاثم في التعمد والقصد المتعمد ، وقوله { وكان الله غفورا رحيما } أي غفوراً لمن تاب رحيما لم يعاجل بالعقوبة من عصى لعله يتوب ويرجع .
وجوب دعاء الدعي المتبنَّى بأبيه إن عُرف ولو كان حماراً .
إن لم يعرف لمدعي أب دُعي بعنوان الإِخوة الإِسلامية ، أو العمومية أو المولوية .
رفع الحرج والإِثم في الخطأ عموما وفيما نزلت في الآية الكريمة خصوصا وهو دعاء الدعي باسم مُدعيه سبق لسان بدون قصد ، أو بقصد لأنه يرى أنه ابنه وهو ليس ابنه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.