التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا} (5)

قوله تعالى { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } .

قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن أبا حذيفة- وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- تبنّى سالما وأنكحه بنت أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة- وهو مولى لامرأة من الأنصار- كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه ، وورث من ميراثه ، حتى أنزل الله تعالى { ادعوهم لآبائهم } فجاءت سهلة النبي صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث .

( صحيح البخاري 7/ 365 ح 4000- ك المغازي ) .

قال مسلم : حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ؛ أنه سمع أبا هريرة يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ترغبوا عن آبائكم . فمن رغب عن أبيه فهو كفر ) .

( صحيح مسلم 1/80 ك الإيمان ، ب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم . ح62 ) . وأخرجه البخاري عن عمر ( الصحيح- الفرائض ، ب من ادعى لغير أبيه ح 6768 ) .

قال البخاري : حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، حدثنا موسى بن عقبة ، قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن زيد ابن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } .

( صحيح البخاري 8/ 377 ك التفسير- سورة الأحزاب ، ب ( الآية ) ح 4782 ) ، صحيح مسلم 4/ 884 ح2425 ك فضائل الصحابة ، ب فضائل زيد بن حارثة ) .

قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفاف ، حدثنا أبان بن يزيد ، ح وحدثني إسحاق بن منصور ( واللفظ له ) أخبرنا حبان بن هلال ، حدثنا أبان ، حدثنا يحيى ؛ أن زيدا حدثه ؛ أن أبا سلام حدثه ؛ أن أبا مالك الأشعري حدثه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ) وقال : ( النائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب ) .

( الصحيح 2/644 ح934- ك الجنائز ، ب التشديد في النياحة ) .

قال ابن ماجة : حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا سليمان ابن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كفر بامرئ ادّعاء نسب لا يعرفه ، أو جحده ، وإن دقّ ) .

( السن 2/916 ح 2744- ك الفرائض ، ب من أنكر ولده ) وأخرجه أحمد ( المسند 2/215 ) من طريق ، المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب به . قال البوصيري في زوائد ابن ماجه : إسناده صحيح . وقال الألباني : حسن صحيح ( صحيح سنن ابن ماجة ح 2216 ) . وحسنه السيوطي ( الجامع الصغير بشرح فيض القدير 5/7 ح 6262 ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } : أي أعدل عند الله { فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } فإن لم تعلموا من أبوه فإنما هو أخوك ومولاك .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } يقول : إذا دعوت الرجل لغير أبيه ، وأنت ترى أنه كذلك { ولكن ما تعمدت قلوبكم } يقول الله : لا تدعه لغير أبيه متعمدا . أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به { ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم } .

وانظر سورة البقرة آية ( 233 ) لبيان جناح أي : حرج .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد { تعمدت قلوبكم } قل : فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره .

وانظر سورة المائدة آية ( 89 ) .