أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (1)

مقدمة السورة:

سورة الأحزاب مدنية وآيها ثلاث وسبعون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم { يا أيها النبي اتق الله } ناداه بالنبي وأمره بالتقوى تعظيما له وتفخيما لشأن التقوى ، والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون مانعا له عما نهى عنه بقوله : { ولا تطع الكافرين والمنافقين } فيما يعود بوهن في الدين . روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم وقام معهم بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا له : ارفض ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك فنزلت . { إن الله كان عليما } بالمصالح والمفاسد . { حكيما } لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (1)

شرح الكلمات :

{ اتق الله } : أي دم على تقواه بامتثالك أوامره واجتنابك نواهيه .

{ ولا تطع الكافرين } : أي المشركين فيما يقترحون عليك .

{ والمنافقين } : أي الذين يظهرون الإِيمان ويبطنون الكفر بما يخوفونك به .

{ إن الله كان عليما حكيما } : أي عليما بخلقه ظاهراً وباطناً حكيماً في تدبيره وصنعه .

المعنى :

لقد واصل المشركون اقتراحاتهم التي بدأوها بمكة حتى المدينة وهي عروض المصالحة بينه وبينهم بالتخلي عن بعض دينه أو بطرد بعض أصحابه ، والمنافقون قاموا بدورهم في المدينة بتهديده صلى الله عليه وسلم بالقتل غيلة إن لم يكف عن ذكر آلهة المشركين في هذا الظرف بالذات نزل قوله تعالى { يا أيها النبي } ناداه ربّه تعالى بعنوان النبوة تقريرا لها وتشريفا له ولم يناده باسمه العلم كما نادى موسى وعيسى وغيرهما بأسمائهم فقال { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما } أي اتق الله فخفه فلا تقبل اقتراح المشركين ولا ترهب تهديد المنافقين بقتلك إن الله كان وما يزال عليما بكل خلقه وما يحدثون من تصرفات ظاهرة أو باطنة حكيما في تدبيره وتصريفه أمور خلقه وعباده فهو تعالى لعلمه وحكمته لا يخذلك ولا يتركك ، ولا يُمكن أعداءك وأعداءه منك بحال .

الهداية :

من الهداية :

وجوب تقوى الله تعالى بفعل المأمور به وترك المنهي عنه .

حرمة طاعة الكافرين والمنافقين فيما يقترحون أو يهدون من أجله .