أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (5)

{ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض } يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض { ثم يعرج إليه } ثم يصعد إليه ويثبت في عمله موجودا . { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } في برهة من الزمان متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع . وقيل يدبر الأمر بإظهاره في اللوح فينزل به الملك ثم يعرج إليه في زمان هو كألف سنة ، لأن مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة . وقيل يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر . وقيل يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه الأمر كله يوم القيامة وقيل يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ، ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال الخلص ، وقرئ " يعرج " و " يعدون " .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (5)

{ يدبر الأمر . . . } التدبير الإحكام والإتقان ؛ وهو هنا إرادة الأشياء على هذا النحو . والأمر : الشأن . والمراد شئون الدنيا كلها . والجاران متعلقان به . والعروج : الارتفاع والصيرورة إليه تعالى .

واليوم : يوم القيامة ، ويتفاوت طوله بحسب اختلاف الشدة ، فيعادل في حالة ألف سنة من سنى الدنيا ، وفي حالة خمسين ألفا منها . أي يحكم الله شئون الدنيا كلها السماوية والأرضية إلى أن تقوم الساعة .

أي يريدها محكمة متقنة حسبما تقتضيه الحكمة ، ثم تصير كلها إليه في يوم القيامة ، وهو اليوم الذي لا حكم فيه لسواه ولا ملك لغيره " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " {[274]} ليحكم فيما شأنه أن يحكم فيه بما يريد . ثم وصف هذا اليوم بما يفيد الشدة وعظم الهول ، وأنه إذا قيس بأيام الدنيا كان كألف سنة منها ، وقد يكون كخمسين ألفا . وإذا كانت صيرورة الأمر كله إليه يوم القيامة ، فكيف يكون للمشركين فيه من دون الله ولي أو شفيع ! ؟


[274]:آية 16 غافر.