أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ} (35)

{ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق } بنصب الحجج وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام والتوفيق للنظر والتدبر ، وهدى كما يعدى بإلى لتضمنه معنى الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهى غاية الهداية وأنها لم تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك عدي بها ما أسند إلى الله تعالى . { قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتّبع أمّن لا يهدي إلاّ أن يُهدى } أم الذي لا يهتدي إلا أن يهدى من قولهم : هدي بنفسه إذا اهتدى ، أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير ، وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر " يَهدِّي " بفتح الهاء وتشديد الدال . ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد والأصل يهتدي فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو كسرت لالتقاء الساكنين . وروى أبو بكر " يهدي " باتباع الياء الهاء . وقرأ أبو عمرو بالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم المتحرك . وعن نافع برواية قالون مثله وقرئ { إلا أن يهدي } للمبالغة { فما لكم كيف تحكمون } بما يقتضي صريح العقل بطلانه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ} (35)

وهذا ضربٌ آخر من الحُجّة أقامه الله تعالى دليلاً على توحيده وبطلان الإشراك به ، وقد جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم بالحجة .

أيها الرسول ، قل لهؤلاء المشركين : هل من هؤلاء الذين عبدتموهم من يستطيع التمييز بين الهدى والضلال ، فيرشد سواه إلى السبيل الحق ؟

إن الله وحده يفعل ذلك .

هل القادرُ على الهداية إلى الحق أَولى بالاتباع والعبادة أم الذي لا يستطيع أن يهتدي في نفسه ، ولا يهدي غيره إلا إذا هداه الله ! !

ما الذي جعلكم تنحرفون حتى أشركتم هذه الأصنامَ وغيرها في العبادة مع الله ! كيف تحكمون بجواز عبادتهم وشفاعتهم عنده وتؤمنون بالخرافات ، رغم الأدلة الواضحة على فسادها !

قراءات :

كلمة يهدي : جاءت ثلاثة مرات «يَهدي » بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الدال ، والرابعة : «أمّن لا يهدِّي » بفتح الياء وكسر الهاء والدال المشددة . وهذه قراءة حفص ويعقوب كما هي بالمصحف ومعناها يهتدي .

وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر : «يهدي » بفتح الياء والهاء وتشديد الدال . وقرأ أبو بكر : «يهدي » بكسر الياء والهاء وتشديد الدال .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ أمَّن لا يَهِدِّي } : أي لا يهتدي .

{ كيف تحكمون } : أي هذا الحكم الفاسد وهو اتباع من لا يصح اتباعه لأنه لا يهدي .

المعنى :

{ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق } أي يوجد من آلهتكم من يهدي إلى الحق ؟ والجواب لا يوجد لأنها لا تتكلم ولا تعلم إذاً فقل لهم الله يهدي إلى الحق أي بواسطة نبيه ووحيه وآياته .

وقل لهم { أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمَّن لا يهدي إلا أن يهدى } والجواب معروف الذي يهدي إلى الحق أحق بأن يتبع ممن لا يهتدي إلا أن يُهدى ، إذاً لم لا تتقون . الله فتوحدوه وتؤمنوا برسوله وكتابه فتهتدوا ، وتتركوا آلهتكم التي لا تهدي إلى الحق ؟ { فما لكم } أي أيُّ شيء ثبت لديكم في ترك عبادة الله لعبادة الله غيره من هذه الأوثان ، { كيف تحكمون } أي حكم هذا تحكمون به وهو اتباع من لا يهدي وترك عبادة من يهدي إلى الحق .

الهداية

من الهداية

- إبطال الأحكام الفاسدة وعدم إقرارها ووجوب تصحيحها .