أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

{ وممن حولكم } أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة . { من الأعراب منافقون } هم جهينة ومزينة واسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها . { ومن أهل المدينة } عطف على { ممن حولكم } أو خبر لمحذوف صفته . { مردُوا على النفاق } ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله :

أنا ابن جلا وطلاّع الثنايا *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعلى الأول صفة للمنافقين فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو كلام مبتدأ لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق . { لا تعلمهم } لا تعرفهم بأعيانهم وهو تقرير لمهارتهم فيه وتنوقهم في تحامي مواقع التهم إلى حد أخفى عليك حالهم مع كمال فطنتك وصدق فراستك . { نحن نعلمهم } ونطلع على أسرارهم إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا . { سنعذّبهم مرتين } بالفضيحة والقتل أو بأحدهما وعذاب القبر ، أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان . { ثم يردّون إلى عذاب عظيم } إلى عذاب عظيم إلى عذاب النار .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

مَردوا على النفاق : ثبتوا عليه ، وأتقنوا أساليبه .

ثم إنه يذكر حال الطبقة الثانية ، وهم منافقو أهلِ المدينة ومن حولَها :

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأعراب مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ } .

لقد سبق الحديثُ عن المنافقين عامة ، لكن الحديث هنا عن صنف خاص منهم ، حَذَقَ النفاقَ ومَرَنَ عليه ، حتى لَيخفى أمره على رسول الله مع كل فراسته وتجربته . والله تعالى يقرر أن هذه الفئة من الناس موجودةٌ في أهل المدينة وفي الأعراب المحيطين بالمدينة ، ويُطمئن الرسولَ الكريم والمؤمنين معه ، من كيدِ هذه الفئة الماكرة ، وأنه سيتولى أمرهم ولن يدعَهُم ، بل سيعذّبهم عذاباً مضاعفا : مرتين في الدنيا ، مرةً بنصر المسلمين على أعدائهم مما يغيظ أولئك المنافقين ، ومرة بفضيحتهم وكشف نفاقهم . أما في الآخرة فسيَصْلَون عذاب جهنم وهولها الشديد .

وجملة القول أن المنافقين فريقان : فريق عُرفوا بأقوال قالوها ، وأعمال عملوها . . . وهؤلاء مكشوفون معروفون ، وفريق حذَقوا النفاق حتى لا يشعر أحد بشيء يستنكره منهم .

وهذان الفريقان يوجَدان في كل عصر ، والأمة مبتلاةٌ بهم في كل قطر ، وهم يزعمون أنهم يخدمون الأمة باسم الوطنية أو اسم الدين ، ويستغلّون مناصِبهم ، ويجمعون الأموال لأنفسِهم . نسأل الله السلامة منهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

شرح الكلمات :

{ وممن حولكم } : أي حول المدينة من قبائل العرب .

{ مردوا } : مرقوا وحذقوه وعتواْ فيه .

{ سنعذبهم مرتين } : الأولى قد تكون فضيحتهم بين المسلمين والثانية عذاب القبر .

المعنى :

وأما الآية الثانية فقد تضمنت الإِخبار بوجود منافقين في الأعراب حول المدينة ، ومنافقين في داخل المدينة ، إلا أنهم لتمرسهم وتمردهم في النفاق أصبحوا لا يُعرفون ، لكن الله تعالى يعلمهم هذا معنى قوله تعالى { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } ، وقوله تعالى { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } وعيد لهم نافذ فيهم لا محالة وهو أنه تعالى سيعذبهم في الدنيا مرتين مرة بفضحهم أو بما شاء من عذاب ومرة في قبورهم ، ثم بعد البعث يردهم إلى عذاب النار وهو العذاب العظيم .

الهداية :

من الهداية

- علْم ما في القلوب إلى الله تعالى فلا يعلم أحد من الغيب إلا ما علَّمه الله عز وجل .