النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

قوله عز وجل : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم منَ الأعْرابِ مُنَافِقُونَ } يعني حوله المدينة : قال ابن عباس : مزينة وجهينة وأسلم وغِفار وأشجع كان فيهم بعد إسلامهم منافقون كما كان من الأنصار لدخول جميعهم تحت القدرة فتميزوا بالنفاق وإن عمتهم الطاعة .

{ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أقاموا عليه ولم يتوبوا منه ، قاله عبد الرحمان بن زيد .

الثاني : مردوا عليه أي عتوا فيه ، ومنه قوله عز وجل :{ وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً }{[1280]} .

الثالث : تجردوا فيه فظاهروا ، مأخوذ من تجرد{[1281]} خد الأمرد لظهوره وهو محتمل .

{ لاَ تَعْلَمُهُمْ } فيه وجهان :

أحدهما : لا تعلمهم حتى نعلمك بهم .

الثاني : لا تعلم أنت عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها ، وهذا يمنع أن يحكم على أحد بجنة أو نار .

{ سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ } فيه أربعة أوجه :

أحدهما : أن أحد العذابين الفضيحة في الدنيا والجزع من المسلمين ، والآخر عذاب القبر ، قاله ابن عباس .

والثاني : أن أحدهما عذاب الدنيا والآخر عذاب الآخرة ، قاله قتادة .

والثالث : أن أحدهما الأسر والآخر القتل ، قاله ابن قتيبة .

والرابع : أن أحدهما الزكاة التي تؤخذ منهم{[1282]} والآخر الجهاد الذي يؤمرون به لأنهم بالنفاق يرون ذلك عذاباً . قاله الحسن .

{ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدهما : أنه عذاب النار في الآخرة .

الثاني : أنه إقامة الحدود في الدنيا .

الثالث : إنه أخذ الزكاة منهم .


[1280]:آية 117 النساء.
[1281]:ويقال غصن أمرد أي مجرد لا ورق عليه، ورملة مرداء أي لا نبت فيها.
[1282]:وقع اختلاف بين نسختي ق وك في ترتيب هذه الأوجه إلا أن المضمون واحد وقد اعتمدنا ك إذ هي الأم.