الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

وقوله : { وممن حولكم من الاعراب منافقون } ، إلى قوله : { إن الله غفور رحيم }[ 101 ، 102 ] .

ومعنى الآية : ومن القوم الذين حولكم ، أي : حول المدينة { منافقون } ، أي : قوم منافقون{[29824]} .

{ مردوا على النفاق }[ 101 ] .

أي : دربوا عليه وخبثوا{[29825]} .

وقيل معناه : عتوا{[29826]} ، على النفاق . من قولهم : " شيطان مارد " أي : عات{[29827]} .

{ ومن أهل المدينة }[ 101 ] .

أي : من أهلها مثلهم{[29828]} .

وقيل المعنى : ومن أهل المدينة قوم { مردوا }{[29829]} . فلا يكن في الكلام على هذا تقديم ولا تأخير . وعلى القول الأول يكون فيه تقديم وتأخير{[29830]} .

قال ابن زيد { مردوا } : أقاموا عليه ، ولم يتوبوا{[29831]} .

وقال ابن إسحاق { مردوا } ، عليه ، أي : لجوا فيه وأبوا غيره{[29832]} .

{ لا تعلمهم }[ 101 ] .

أي : لا تعلمهم يا محمد ، بصفتهم{[29833]} .

{ نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين }[ 101 ] .

قيل : هما فضيحتهم في الدنيا وإظهار سرائرهم ، ثم عذاب القبر ، ثم يردون إلى عذاب الآخرة . قاله ابن عباس . وذكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج قوما من المسجد يوم الجمعة ، فقال : اخرج يا فلان ، فإنك منافق ، لناس منهم ، فهذا عذابهم الأول ، والثاني : عذاب القبر{[29834]} .

وقال مجاهد هما : عذاب السيف بالقتل وعذاب الجوع .

والآخر : عذاب القبر ، ثم عذاب الآخرة{[29835]} .

وقال ابن زيد : العذاب الأول ، عذابهم بالمصائب في أموالهم وأولادهم ، والآخر : عذاب النار{[29836]} .

وقيل الأول : أخذ الزكاة من أموالهم ، وإجراء{[29837]} الحدود عليهم ، وهم غير راضين ، والآخرة{[29838]} : عذاب القبر{[29839]} .


[29824]:جامع البيان 14/440، بتصرف يسير. وفي زاد المسير 3/491، "قال ابن عباس: مزينة وجهينة، وأسلم وغفار، وأشجع، كان فيهم بعد إسلامهم منافقون قال مقاتل: وكانت منازلهم حول المدينة" انظر: البحر المحيط 5/97، ومبهمات القرآن للبلنسي 1/563.
[29825]:انظر: جامع البيان 14/440، وتفسير القرطبي 8/153، وفيه: "وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق".
[29826]:عتا من باب سما، عُتيا، بضم العين وكسرها، فهو عات: المجاوز للحد في الاستكبار. المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا، المختار/عتا.
[29827]:هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/268، انظر: جامع البيان 14/440.
[29828]:انظر: جامع البيان 14/440.
[29829]:هو قول النحاس في إعراب القرآن 2/233.
[29830]:انظر: جامع البيان 14/440، ومعاني القرآن للزجاج 2/466، 467، وزاد المسير 3/492، وتفسير القرطبي 8/153.
[29831]:المصدر نفسه، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1869، والدر المنثور 4/273، وتمامه فيها: "كما تاب الآخرون".
[29832]:المصدر نفسه، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1869، وتفسير البغوي 4/89.
[29833]:المصدر نفسه 14/440، 441.
[29834]:المصدر نفسه 14/441، 442، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1870، وتفسير ابن كثير 2/384، 385، والدر المنثور 4/273، بأطول من هذا. وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان 14/442، رواه الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، وهو ضعيف".
[29835]:انظر: جامع البيان 14/442، 443، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1870، 1871، وتفسير البغوي 4/89، وتفسير ابن كثير 2/385، والدر المنثور 4/274.
[29836]:جامع البيان 14/444، وتفسير ابن كثير 2/385، والدر المنثور 4/274، بتصرف.
[29837]:في الأصل: وأجزاء بالزاي المعجمة، وهو تصحيف.
[29838]:كذا في المخطوطتين: وفي جامع البيان: والأخرى.
[29839]:انظر: من قال ذلك في جامع البيان 14/444، وزاد المسير 3/493.