أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

{ ضرب لكم مثلا من أنفسكم } منتزعا من أحوالها التي هي اقرب الأمور إليكم . { هل لكم من ما ملكت أيمانكم } من مماليككم . { من شركاء فيما رزقناكم } من الأموال وغيرها . { فأنتم فيه سواء } فتكونوا أنتم وهم فيه شرعا يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وأنها معارة لكم ، و{ من } الأولى للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي . { تخافونهم } أن يستبدوا بتصرف فيه . { كخيفتكم أنفسكم } كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض . { كذلك } مثل ذلك التفضيل . { نفصل الآيات } نبينها فإن التفصيل مما يكشف المعاني ويوضحها . { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

قوله جل ذكره : { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } .

أي إذا كان لكم مماليك لا تَرْضَوْن بالمساواة بينكم وبينهم ، وأنتم متشاكلون بكلِّ وجه -إلا أنكم بحكم الشرع مالكوهم- فَمَا تقولون في الذي لم يَزَلْ ، ولا يزال كما لم يزل ؟

هل يجوز أن يُقَدَّر َ في وصفه أن يُسَاوِيَه عبيدُه ؟وهل يجوز أن يكون مملوكُه شريكَه ؟ تعالى اللَّهُ عن ذلك علواً كبيراً !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

{ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون( 28 ) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين( 29 ) }

المفردات :

من أنفسكم : منتزعا من أحوال أنفسكم التي هي أقرب الأمور إليكم وأعرفها عندكم .

ملكت أيمانكم : مماليككم وعبيدكم .

فيما رزقناكم : من العقار والمنقول .

فأنتم فيه سواء : يتصرفون فيه كتصرفكم .

تخافونهم : تخافون أن يستبدلوا بالتصرف فيه .

كخيفتكم أنفسكم : كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض .

نفصل الآيات : نبينها بالتمثيل الكاشف للمعاني .

التفسير :

{ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون } .

أي إن الله تعالى يضرب لكم مثلا منتزعا من أنفسكم تشاهدونه وتفهمونه وهو :

هل يقبل أحدكم أن يكون عبده شريكا له في ماله يتصرف العبد في ماله تصرفا كاملا بدون الرجوع إليه فيكون العبد وسيده سواء في التصرف في المال والعقار ؟

{ فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم . . . }

هذا من تتمة المثل أي لستم وعبيدكم سواء في أموالكم ، وأنتم لا تعطون عبيدكم حرية التصرف في أموالكم بحيث تخافون أن يستبدوا بالتصرف فيها كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض .

وإذا كنتم لا ترضون لأنفسكم أن يشارككم عبيدكم في أموالكم وتصرفاتكم فكيف رضيتم لله تعالى شريكا له في خلقه وملكه ، حيث كانوا يقولون في تلبيتهم بالحج : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو له تملكه وما ملك .

{ كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون } .

كذلك نوضح المعاني بضرب الأمثال وإخراج المعقول في صورة المحسوس لتتضح الحقيقة كاملة أمام عيونكم فتتحرك عقولكم إلى التأمل والتدبر في أن أحدكم يأنف أن يساويه عبده في التصرف في أمواله فكيف تجعلون لله أندادا من خلقه ؟

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

قوله تعالى : { ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } .

يمثل الله للمشركين الذين اتخذوا من دونه أولياء وأشركوا معه في العبادة آلهة أخرى ، مثلا من أنفسهم ، عبدا مملوكا . وهو قوله : { هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ } أي هل لكم من مماليككم الذين اتخذتموهم لكم عبيدا ، من شركاء فيما رزقناكم من مال { فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء } . أو هل يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكا له في ماله ليكون هو ومملوكه في هذا المال سواء ؟ .

قوله : { تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } أي تخافون هؤلاء الشركاء من مماليككم العبيد أن يقاسموكم أموالكم كما تخافون أن يقاسم بعضكم بعضا . فإن كنتم أنتم تأنفون من مشاركة عبيدكم إياكم فيما تملكونه من المال ، فكيف ترضون وتصدقون أن يكون لله أنداد من خلقه يشاركونه في الملك ؟ . أو كيف يُتصور أن تنزهوا أنفسكم أيها الناس عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا أنتم عبيد الله شركاءه في خلقه ؟ ! لا جرم أن حكمكم هذا باطل ؛ بل أنه تصور فاسد ومستهجن لا يصدر إلا عن مأفونين موغلين في الضلالة والجهالة والعناد .

قوله : { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } الكاف في الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف . أي مثل ذلك التفصيل نبين لكم الحجج والدلائل الواضحات لأولي العقول النيرة والأفهام التي تتفكر وتتدبر وهؤلاء مخصوصون بتفصيل الآيات ؛ لأنهم أجدر أن يبادروا للانتفاع بآيات الله وحججه وعلاماته الدالة على قدرته على الخلق والبعث ليوم الحساب .