أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

{ يوم يأتي } أي الجزاء أو اليوم كقوله : { أو تأتيهم الساعة } على أن { يوم } بمعنى حين أو الله عز وجل كقوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل } ونحوه . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة { يأت } بحذف الياء اجتراء عنها بالكسرة . { لا تكلّم نفس } لا تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة ، وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه بإضمار اذكر أو بالانتهاء المحذوف . { إلا بإذنه } إلا بإذن الله كقوله : { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان } وهذا في موقف وقوله : { هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة . { فمنهم شقيّ } وجبت له النار بمقتضى الوعيد . { وسعيد } وجبت له الجنة بموجب الوعد والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه بقوله : { لا تكلم نفس } أو للناس .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

الشقيُّ من قُسِم له الحرمانُ في حاله ، والسعيد مَنْ رُزِق الإيمان في مآله .

ويقال الشقاء على قسمين : قومٌ شقاؤهم غير مؤيد ، وقومٌ شقاؤهم على التأييد وكذلك القول في السعادة . الشقيُّ مَنْ هو في أَسْرِ التدبير ونسيان جريان التقدير ، والسعيد مَنْ رَجِعَ من ظلماتِ التدبير ، وحصل على وصف شهود التقدير .

ويقال الشقيُّ من كان في رق العبودية ظانَّا أَنَّ منه طاعاته ، السعيد مَنْ تحرر عن رقِّ البشرية وعَلِمَ أن الحادثاتِ كلها لله سبحانه .

وأمَّا الأشقياء - على التأبيد- فهم أهل الخلود في مقتضى الوعيد ، والسعداء- على التأبيد - من قال الله تعالى في صفتهم : { لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَأ مَزِيدٌ } [ ق :35 ] .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

المفردات :

فمنهم : من الخلق أهل الموقف .

التفسير :

105 { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . . . }

أي : يوم يأتي هذا اليوم ، ويعرض فيه الناس على ربهم ؛ لا تملك نفس من أمرها شيئا ، فلا تنطق بكلمة حتى يؤذن لها من الله سبحانه ؛ وذلك لهول الموقف . قال تعالى : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمان وَقَالَ صَوَابًا } . ( النبأ : 38 ) .

لقد خشع الجميع لعدل الجبار ، وسكنت كل نفس ، قال تعالى : { وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا } . ( طه : 108 ) .

وينقسم الناس إلى قسمين : طائع لله في الدنيا ؛ فهذا هو السعيد ، وعاص كافر ؛ فهذا هو الشقي .

{ فمنهم شقي وسعيد } . أي : فمن أهل هذا الجمع في ذلك اليوم : شقي ، معذب ؛ لكفره وعصيانه ، ومنهم : سعيد ، منعم في الجنان ؛ لطاعته واستقامته قال تعالى : { فريق في الجنة وفريق في السعير } . ( الشورى : 7 ) .