أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

{ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة . وقيل هم المشركون . وقيل المنافقون والعطف لتغاير الوصفين . { غرّ هؤلاء } يعنون المؤمنين . { دينهم } حتى تعرضوا لما لا يدي لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشرة إلى زهاء ألف . { ومن يتوكل على الله } جواب لهم . { فإن الله عزيز } غالب لا يذل من استجار به وإن قل { حكيم } يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

أصحابَ الغفلة وأرباب الغِرَّة إذا هبَّتَ رياحْ صَوْلَتهِم في زمان غفلتهم يلاحظون أهلَ الحقيقة بعينِ الاستحقار ، ويَحْكمُون عليهم بضعف الحال ، وينسبونهم إلى الضلال ، ويعدونهم من جملة الجهَّال ، وذلك في زمان الفترة ومدة مُهْلةِ أهل الغيبة .

والذين لهم قوة اليقين ونور البصيرة ساكنون تحت جريان الحكم ، يَرَوْن الغائبات عن الحواس بعيون البصيرة من وراء ستر رقيق ؛ فلا الطوارقُ تهزمهم ، ولا هواجم الوقت تستفزهم ، وعن قريب يلوح عَلَمُ اليُسْرِ ، وتنجلي سحائبُ العُسْر ، ويمحق اللهُ كيد الكائدين .