أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ} (50)

{ قال ربنا الذي أعطى كل شيء } من الأنواع { خلقه } صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له ، أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به ، فقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه . وقيل أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة زوجا . وقرئ { خلقه } صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ فيكون المفعول الثاني محذوفا أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه . { ثم هدى } ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطي وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا ، وهو جواب في غاية البلاغة لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات المنعم على الإطلاق هو الله تعالى وأن جميع ما عداه مفتقر إليه منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله ، ولذلك بهت الذي كفر وأفحم عن الدخل عليه فلم ير إلا صرف الكلام عنه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ} (50)

49

المفردات :

أعطى كل شيء خلقه : أي : وجوده والصورة التي تناسبه ، والشكل الذي يشاكل ما نيط به من الخواص والمنافع ، مثل العين والأذن واليد والرجل للإنسان .

ثم هدى : ثم عرفه كيف يرتفق ويستفيد بما أعطى له .

50- { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } .

أي : أعطى كل شيء في الكون { خلقه } . أي : شكله وصورته التي تناسب الانتفاع به ؛ فالسماء والأرض والبحار والجبال ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسحاب والرمال ، والنجوم والشجر ، والإنسان والدواب ، والنبات وسائر المخلوقات ؛ خلقها الله على صورة تناسب الانتفاع بها .

{ ثم هدى } . ثم ألهم الله المخلوقات للانتفاع بما أعطاها الله ؛ فالإنسان مثلا هداه الله إلى الانتفاع بالعين والأذن والعقل . . .

وخلاصة هذا : ربنا الذي خلق كل شيء على الوجه الذي يليق ؛ بما قدر له من المنافع والخواص ، وأرشده كيف ينتفع بما خلق له ، وجعل ذلك دليلا على وجوده ، وعظيم جوده ، وكأنه يقول : إن ذلك الخالق والهادي هو الله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ} (50)

أعطى كل شيء خلقه : أتقن خلْق كل شيء وأعطاه صورته وشكله .

ثم هدى : ثم عرّفه كيف ينتفع بما أعطي له .

قالا : ربنا الذي منح نعمةَ الوجود لكل موجود ، وأودع في كل شيء صفاتِهِ الخاصة ، وخلَقَه على الصورة التي اختارها سبحانه له . { ثُمَّ هدى } ثم أرشده ووجَّه لما خُلق له .