{ فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز } بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية . { مسّنا وأهلنا الضر } شدة الجوع . { وجئنا ببضاعة مزجاة } رديئة أو قليلة ترد وتدفع رغبة عنها ، من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان . قيل كانت دراهم زيوفا وقيل صوفا وسمنا . وقيل الصنوبر والحبة الخضراء . وقيل الأقط وسويق المقل . { فأوف لنا الكيل } فأتمم لنا الكيل . { وتصدّق علينا } برد أخينا أو بالمسامحة وقبول المزجاة ، أو بالزيادة على ما يساويها . واختلف في أن حرمة الصدقة تعم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو تختص بنبينا صلى الله عليه وسلم . { إن الله يجزي المتصدقين } أحسن الجزاء والتصدق التفضل مطلقا ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في القصر " هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " لكنه اختص عرفا بما يبتغي به ثواب من الله تعالى .
{ فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين88 قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون89 قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين90 } .
وجئنا ببضاعة مزجاة : المراد من البضاعة هنا : الثمن ، والمزجاة : المدفوعة التي يردها من يراها لرداءتها من أزجيته ؛ إذا دفعته ، والريح تزجى السحاب : تسوقه وتدفعه . وقال ثعلب : البضاعة المزجاة : الناقصة غير التامة . اه . ومن معانيها : القليلة كما ذكره صاحب القاموس ، ولعل هذا المعنى هو المراد هنا .
88 { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر . . . }
استجاب أبناء يعقوب لتوجيه أبيهم ؛ فعادوا إلى مصر للمرة الثالثة ، ودخلوا على يوسف فأظهروا أمامه ما أصابهم من ضر وحاجة ؛ تحريكا لعطفه ، وكان أبوهم يرجح أن هذا العزيز هو يوسف ، فلما أخبروه بحالهم ؛ رق لهم رقة شديدة .
{ قالوا يا أيها العزيز } . أي : الملك القادر المتمنع .
{ مسنا وأهلنا الضر } . الهزال من شدة الجوع .
{ وجئنا ببضاعة مزجاة } . مدفوعة يدفعها كل تاجر ؛ رغبة عنها واحتقارا لها .
قيل : كانت بضاعتهم من متاع الأعراب صوفا وسمنا ، وقيل : دراهم زيوفا ؛ لا تقبل إلا بوضيعة .
وإنما قدموا ذلك ؛ ليكون ذريعة إلى إسعاف مراميهم ؛ ببعث الشفقة ، وهو العطف ، والرأفة ، وتحريك سلسلة المرحمة .
{ فأوف لنا الكيل } . أي : أتممه لنا ، { وتصدق علينا } ؛ برد أخينا إلينا ، أو المراد بالتصدق : زيادة يزيدها لهم على ما يقابل بضاعتهم ، أو بالإغماض عن رداءة البضاعة التي جاءوا بها41 .
{ إن الله يجزي المتصدقين } . فيخلف عليهم ما ينفقون ، ويضاعف الأجر لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.