{ ما أشهدتُهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم } نفى إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ، وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله : { وما كنت مُتّخذ المضلّين عضُداً } أي أعوانا رداً لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة ، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها ، فوضع { المضلين } موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم . وقيل الضمير للمشركين والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنا اتبعهم الناس كما يزعمون ، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني . ويعضده قراءة من قرأ { وما كنت } على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقرئ { متخذا المضلين } على الأصل و{ عضداً } بالتخفيف و{ عضدا } بالاتباع و{ عضداً } كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه .
العضد : أصله ما بين المرفق إلى الكتف ويستعمل بمعنى : المعين كاليد ونحوها ، وهو المراد هنا .
51- { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . . . }
أي : ما أشهدت هؤلاء الشياطين ، خلق السماوات والأرض ؛ فأنا الملك الخالق الرازق الموجود ، بيدي الخلق والأمر ، والإيجاد والإعدام والهداية والضلال .
فالعبادة والطاعة ينبغي أن تتوجه لي وحدي ؛ قال تعالى : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } . ( الأنعام : 1 ) .
فهو خالق الكون كله ، وموجده من العدم ، ولكن الذين كفروا يعدون يتركون عبادة الله ، إلى عبادة أوثان أو شياطين ؛ لم تخلق ولم ترزق ؛ فلا تستحق العبادة .
{ ولا خلق أنفسهم } . أي : لم أشهد بعضهم خلق بعض ؛ فهم عبيد أمثالهم ، فكيف تعبدونهم ؟ !
وقصارى ذلك : ما أطلعتهم على أسرار التكوين ، وما خصصتهم بخصائص لا تكون لسواهم ؛ حتى يقتدي الناس بهم ، فأنا المستقل بخلق الأشياء كلها ومدبرها ، ليس لي في ذلك شريك ولا وزير .
أي : لم أتخذ الشياطين أعوانا لي في الخلق ، فكيف تطيعونهم من دوني ؟ !
والله سبحانه وتعالى غني عن الناس أجمعين ، وليس له أعوان لا من المضلين ولا من المهتدين ؛ وإنما خص المضلين بالذكر ؛ زيادة في ذمهم ، وتوبيخهم ، وتقريعا لأمثالهم .
أي : كيف تعبدون الشيطان وهو ضال مضل ، وليس له فضل عليكم ؛ بل هو مخلوق مثلكم ، وأنا لا أتخذه مساعدا يعضدني ويقويني .
والعضد بفتح العين وضم الدال : في الأصل يطلق على العضد المعروف ما بين المرفق إلى الكتف ، ويستعار للمعين والناصر ، فيقال : فلان عضدي أي : نصيري .
ومنه قوله تعالى لنبيه موسى : { سنشد عضدك بأخيك . . . } . ( القصص : 35 ) أي سنقويك ونعينك بأخيك هارون ؛ وذلك لأن اليد قوامها العضد ؛ فإذا فقدته ؛ أصابها العجز .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.