{ أو يكون لك } أي خاصاً بك { بيت من زخرف } أي ذهب كامل الحسن والزينة { أو ترقى } أي تصعد { في السماء } درجة درجة ونحن ننظر إليك صاعداً { ولن نؤمن } أي نصدق مذعنين { لرقيك } أي أصلاً { حتى تنزل } وحققوا معنى كونه { من السماء } بقولهم : { علينا كتاباً } ومعنى كونه ، { في رق } أو نحو قولهم بقولهم : { نقرؤه } يأمرنا فيه باتباعك .
فلما تم تعنتهم فكان لسان الحال طالباً من الله تعالى الجواب عنه ، أمره الله تعالى بجوابهم بقوله : { قل سبحان ربي } أي تنزه عن أن يكون له شريك في ملكه يطلب منه ما لا يطلب إلا من الإله ، فهو تنزيه لله وتعجيب منهم لوضوح عنادهم بطلبهم ما لا قدرة عليه إلا للإله ممن لا قدرة له على شيء منه إلا بإذن الله ، ولم يدّع قط أنه قادر على شيء منه ، فحسن الاستفهام جداً في قوله تعالى : { هل كنت إلا بشراً } لا يقدر على غير ما يقدر عليه البشر { رسولاً * } كما كان من قبلي من الرسل ، لا أتعدى ما أمرت به من التبليغ ، فلا آتي بشيء إلا بإذن الله ، ولم أقل : إني إله ، حتى يطلب مني ما يطلب من الإله ورتبوا أنفسهم هذا الترتيب لأنهم حصروا حاله في دعوى أن يكون عظيماً بالرسالة أو غيرها ليتبعه الناس ، فإن كان الأول كان مقبول القول عند مرسله ، وحينئذ فإما أن يسأله في نفع عام بالينبوع ، أو خاص به بالجنة إن بخل بالعام ، أو ضر بالكشف أو يسأله في الإتيان مع جنده لأن يصدقه ، وإن كانت عظمته بغير ذلك فإما أن يكون ملكاً ليكون له البيت المذكور بما جرت العادة أن يكون تابعاً له ، أو يكون ممن يجتمع بالملك الذي أرسله فيرقى على ما قالوا .
قوله : ( أو يكون لك بيت من زخرف ) وهذا مطلب خامس سأله المشركون على سبيل المكابرة والمعاندة والتحدي ؛ فقد سألوا رسول الله ( ص ) أن يكون له بيت من ذهب فيؤمنوا .
قوله : ( أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه ) ( ترقى ) ، فعل مضارع منصوب تقديرا ؛ لكونه معطوفا على ( فتفجر ) والرقي ، معناه الصعود{[2745]} وهذا مطلب سادس تلغط به أفواه المشركين المكذبين وهم يسألون النبي ( ص ) أن يصعد في معارج السماء . ومع ذلك لم يؤمنوا من أجل صعوده وحده إلا أن ينزل عليهم كتابا يقرأونه بلغتهم فيشهد له بالصدق .
قولهم ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) يأمر الله نبيه ( ص ) أن يقول لهؤلاء المكذبين تعجيبا من فرط جهالتهم وعتوهم ( سبحان ربي ) ذلك تنزيه لله عما لا يليق به من مثل هذه الاقتراحات . ويضاف إلى ذلك التنديد بمطالبهم الفاسدة السقيمة ؛ فإن رسول الله ( ص ) غير قادر أن يأتيهم ما سألوه ؛ فهو ليس إلا بشرا أرسله الله للناس شاهدا ومبلغا ونذيرا{[2746]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.