{ فوجدا عبداً من عبادنا } {[46939]}مضافاً إلى حضرة عظمتنا{[46940]} وهو الخضر عليه السلام { ءاتيناه } بعظمتنا{[46941]} { رحمة } {[46942]}أي وحياً ونبوة ، وكونه نبياً قول{[46943]} الجمهور { من عندنا } أي مما لم يجر على قوانين العادات غير أنه ليس بمستغرب عند أهل الاصطفاء{[46944]} { وعلمناه من لدنا } أي من الأمور المستبطنة المستغربة التي عندنا مما{[46945]} لم يحدث عن الأسباب المعتادات ، فهو مستغرب عند أهل الاصطفاء { علماً } قذفناه في قلبه بغير واسطة ؛ و{[46946]}قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي : " عند " في لسان العرب لما ظهر ، و " لدن " لما بطن ، فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته ، وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعاً أنه{[46947]} خاص بحضرته سبحانه ، {[46948]}فأهل التصوف سموا العلم بطريق المكاشفة العلم اللدني ، فإذا سعى العبد في الرياضات يتزين{[46949]} الظاهر بالعبادة ، وتتخلى النفس عن الأخلاق الرذيلة ، وتتحلى بالأخلاق الجميلة ، وتصير القوى الحسية والخيالية والوهمية في غاية القوة ، وحينئذ تصير القوة{[46950]} العقلية قوية{[46951]} صافية ، وربما كانت النفس بحسب أصل الفطرة نورانية إلهية علوية قليلة التعلق{[46952]} بالحوادث البدنية ، شديدة الاستعداد لقبول الأمور الإلهية ، فتشرق فيها الأنوار الإلهية وتفيض عليها من عالم القدس على وجه الكمال فتحصل{[46953]} المعارف والعلوم من غير تفكر وتأمل ، فهذا هو العلم اللدني .
قوله : { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } المراد بالعبد ههنا ، الخضر عليه السلام . وهو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة وهو قول الجمهور . وهو عندهم نبي . وقيل : هو عبد صالح غير نبي ، والأظهر كونه نبيا ؛ استنادا إلى الأخبار الثابتة في ذلك ؛ ولأن عظيم أفعاله لا تكون إلا بوحي . وقد آتاه الله رحمة من عنده . والمراد بالرحمة النبوة .
وقيل غير ذلك مما أنعم الله به عليه . وآتاه الله ايضا العلم وهو الإخبار بالغيب مما استأثر الله بعلمه . وقيل : ما حصل له بطريق الإلهام{[2849]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.