نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا} (74)

{ فانطلقا } بعد نزولهما من السفينة وسلامتها من الغرق والغصب { حتى إذا لقيا غلاماً } لم يبلغ الحلم {[47038]}وهو في غاية القوة{[47039]} { فقتله } حين لقيه - كما دلت عليه الفاء العاطفة على الشرط . {[47040]}ثم أجاب{[47041]} الشرط بقوله مشعراً بأن شروعه في الإنكار في هذه أسرع{[47042]} : { قال } أي{[47043]} موسى عليه السلام : { أقتلت } يا خضر { نفساً زكية{[47044]} } بكونها على الفطرة الأولى من غير أن تدنس بخطيئة توجب القتل { بغير نفس } قتلتها ليكون قتلك{[47045]} لها قوداً ؛ {[47046]}وهذا يدل على أنه كان بالغاً حتى إذا قتل قتيلاً أمكن قتله به إلا أن يكون شرعهم لا يشترط البلوغ ؛ ثم استأنف قوله{[47047]} : { لقد جئت } في قتلك إياها { شيئاً } وصرح بالإنكار{[47048]} في قوله : { نكراً * } لأنه مباشرة . والخرق تسبب {[47049]}لا يلزم منه الغرق{[47050]} .


[47038]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47039]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47040]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل فقط.
[47041]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل فقط.
[47042]:العبارة من "ثم أجاب" إلى هنا ساقطة من ظ.
[47043]:سقط من ظ.
[47044]:وأما قراءة ابن عامر والكوفيين فهي على زنة فعلية، وقال البيضاوي: قال أبو عمرو: الزاكية التي لم تذنب قط، والزاكية التي أذنبت ثم غفرت له – راجع نثر المرجان 4 / 170.
[47045]:من ظ ومد وفي الأصل: قتلها.
[47046]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47047]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47048]:زيد من ظ ومد.
[47049]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47050]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا} (74)

قوله تعالى : { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس جئت شيئا نكرا ( 74 ) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ( 75 ) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ( 76 ) } خرج موسى والخضر من السفينة ، وبينما هما يمشيان على الساحل وجدا غلمانا يلعبون في قرية من القرى ، فعمد الخضر إلى واحد منهم فقتله . قيل : قتله ذبحا بالسكين ، وقيل : رضخ رأسه بحجر فقتله . فلما شاهد موسى هذا جزع واستكبر ما رآه فقال له : ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) الاستفهام للإنكار . و ( زكية ) ، أو زاكية ، في قراءة ، بمعنى طاهرة من الذنوب لكون القتيل غلاما فهو صغير لم يبلغ الحنث{[2853]} ، ومن أجل ذلك استنكر موسى قتلها ( بغير نفس ) فإنما يباح قتل النفس حدا ، أو قصاصا ، وكلا الأمرين منتف في هذا الغلام ؛ لأنه صغير .

قوله : ( لقد جئت شيئا نكرا ) أي منكرا ، أو ظاهر النكارة .


[2853]:- الحنث، الإثم والذنب. بلغ الغلام الحنث؛ أي بلغ المعصية والطاعة بالبلوغ. مختار الصحاح ص 158.