نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا} (79)

{ أما السفينة } التي أحسن إلينا أهلها{[47133]} فخرقتها { فكانت لمساكين } {[47134]}وهو دليل للشافعي على أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين ، لأن هؤلاء يملكون سفينة{[47135]} { يعملون في البحر } ليستعينوا بذلك على معاشهم .

ولما كان التعييب من فعله ، أسنده إليه {[47136]}خاصة ، تأدباً مع الله تعالى{[47137]} فقال : { فأردت أن أعيبها } {[47138]}فإن تفويت منفعتها بذلك{[47139]} ساعة من نهار وتكليف{[47140]} أهلها لوحاً يسدونها به أخف ضرراً من تفويتهم منفعتها أخذاً ورأساً بأخذ الملك لها ، ولم أرد إغراق أهلها كما هو المتبادر إلى الفهم ؛ ثم عطف على ذلك علة فعله فقال : { وكان وراءهم } أي أمامهم ، ولعله{[47141]} عبر بلفظ ( وراء ) كناية عن الإحاطة بنفوذ الأمر في كل وجهة وارتهم و{[47142]} واروها ، وفسره الحرالي في سورة البقرة{[47143]} بأنه وراءهم في غيبته عن علمهم وإن كان أمامهم في وجهتهم ، لأنه فسر الوراء بما لا يناله الحس ولا العلم حيثما{[47144]} كان من المكان ، قال : فربما اجتمع أن يكون الشيء ، وراء من حيث إنه لا يعلم ، ويكون أماماً في المكان . { ملك يأخذ } في ذلك الوقت { كل سفينة } ليس فيها عيب { غصباً } من أصحابها{[47145]} ولم يكن عند أصحابها علم{[47146]} به .


[47133]:زيد من ظ ومد.
[47134]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47135]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47136]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47137]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47138]:العبارة من هنا إلى "الملك لها" ساقطة من ظ.
[47139]:زيد من مد.
[47140]:من مد، وفي الأصل: تكلف.
[47141]:زيد من ظ ومد.
[47142]:من مد وفي الأصل وظ: أو.
[47143]:راجع نظم الدرر 2 / 47و48.
[47144]:من النظم وفي النسخ: حيث.
[47145]:العبارة من هنا إلى "علم به" ساقطة من ظ.
[47146]:من مد، وفي الأصل: علما.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا} (79)

قوله تعالى : { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ( 79 ) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ( 80 ) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ( 81 ) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا ( 82 ) } .

أول هذه المسائل الثلاث مسألة السفينة ؛ فقد كانت لقوم ضعفاء يستحقون الشفقة عليهم . وقيل : كانوا أيتاما يعملون في البحر .

قوله : ( فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) أي كنت قد خرقت السفينة لأجعلها ذات عيب ؛ فقد كان أمامهم ملك ظالم يغتصب كل سفينة صالحة فكونها معيبة بالخرق يحول دون أخذها .