قال : { أولئك } خطاباً لنبيه واستحضاراً لهم بمحل بعد عن قربه وغيبة عن إقباله عليهم . قال : { عليهم صلوات } صلاة الله على عباده هي إقباله عليهم بعطفه{[5835]} إخراجاً لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور ، قال :
{ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور{[5836]} }[ الأحزاب : 43 ] فبصلاتهم{[5837]} عليهم إخراجهم{[5838]} من جهات ما أوقعهم في وجوه تلك الابتلاءات ، فلذلك كان ذلك{[5839]} صلوات بالجمع{[5840]} ولم يكن صلاة ليعدد ما أصابهم منه عدد تلك الابتلاءات ، وفي قوله تعالى : { من ربهم } إشعار بتدريجهم في ذلك بحكم تربية وتدارك الأحوال{[5841]} ما أصابهم ، قال تعالى : { ورحمة }{[5842]} إفراد لمنالها لهم بعد متقدم الصلوات عليهم ، فنالتهم الرحمة جمعاً حين أخرجتهم الصلوات أفراداً{[5843]} . قال تعالى : { وأولئك } إشارة إلى الذين{[5844]} نالتهم الصلوات والرحمة فأبقاهم{[5845]} مع ذلك في محل بعد في الحضرة وغيبة في الخطاب { هم المهتدون } فجاء بلفظ { هم } إشعاراً بصلاح بواطنهم عما جره{[5846]} الابتلاء من أنفسهم - انتهى{[5847]} . والذي يلوح لي{[5848]} أن أداة البعد في { أولئك } إشارة إلى علو مقامهم وعز مرامهم ، ولذا عبر عن هدايتهم بالجملة الاسمية على وجه يفهم الحصر ؛ والصلاة الإنعام بما يقتضي التشريف ، والرحمة الإنعام بما يقتضي العطف والتَحنّن - والله سبحانه وتعالى الموفق ؛ وفي ذلك إشارة إلى الأمر بالإعراض عن أهل الكتاب فيما يطعنون عليهم به بألسنتهم والإملاء لهم إلى حين الإذن في مطاعنتهم بالرماح ومصالتتهم{[5849]} ببيض الصفاح ، كما في الآية الأخرى{ لتبلون في أموالكم وأنفسكم }[ الأعراف : 186 ] إلى آخرها{[5850]} ويمكن{[5851]} أن يراد " {[5852]}بالخوف الجهاد{[5853]} " . وبالجوع الصوم ، وبنقص الأموال زكاة الصامت من المال ، وبالأنفس زكاة الحيوان ، وبالثمرات زكاتها ؛ لكن الأنسب لافتتاح الآية واختتامها وما تقدمها وتلاها أن تكون مقصورة{[5854]} على الجهاد .
قوله : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( أولئك ) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ . ( عليهم ) جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم . ( صلوات ) مبتدأ مؤخر مرفوع . والجملة الإسمية من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول اسم الإشارة .
والصلوات مفردها صلاة . وهي من الله على عباده تعني العفو والمغفرة والثناء الحسن . اسم الإشارة ( أولئك ) عائد على الصابرين . وهم الثابتون المحتسبون الذين إذا أصابته مصيبة ثبتوا واسترجعوا . فإن أولئك يكرمهم الله بعفوه وغفرانه وينزل عليه رحمته وسلوانه ؛ وذلك لثباتهم وتجلدهم دون جزع أو نكوص . قوله : ( وأولئك هم المهتدون ) أي للحق والصواب ؛ حيث استرجعوا وأذعنوا واستسلموا لقضاء الله من غير جزع ولاتبرم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.