السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ} (157)

{ أولئك عليهم صلوات } أي : مغفرة { من ربهم ورحمة } أي : لطف وإحسان والصلاة في الأصل من الآدمي أي : ومن الجنّ تضرّع ودعاء ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم وجمع الصلاة للتنبيه على كثرتها كالتثنية في لبيك بمعنى لا انقطاع لمغفرته { وأولئك هم المهتدون } إلى الصواب حيث استرجعوا وسلّموا لقضاء الله تعالى .

قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : نِعم العدلان ونعمت العلاوة ، والعدلان الصلاة والرحمة ، والعلاوة : الهداية ، وقد ورد أخبار في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين منها أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من يرد الله به خيراً يصب منه ) ومنها أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا غم ولا حزن ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه ) ومنها : أن امرأة جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وبها لمم ، فقالت : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يشفيني فقال : ( إن شئت دعوت الله أن يشفيك ، وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك قالت : بل أصبر ولا حساب عليّ ) . ومنها : ( أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن أشدّ الناس بلاءً قال : ( الأنبياء والأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلباً ابتلى على قدر ذلك ، وإن كان في دينه رقة هوّن عليه ، فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب ) ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإنّ الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) . ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئ ) . ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل المؤمن كمثل الزرع لا يزال الريح يثنيه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد ) . ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( عجب للمؤمن إن أصابه خير حمد الله

وشكر ، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر ، فالمؤمن يؤجر في كل أمره ) .