نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ} (279)

ولما كان من حق من عاند السيد الأخذ سبب عن ذلك قوله{[13633]} : { فإن لم تفعلوا } أي ترك الربا . قال الحرالي : في إشعاره أن طائقة منهم لا يذرونه بعد تحريمه بما أنهم ليسوا من الذين كانوا مؤمنين - انتهى . { فأذنوا بحرب } أي عظيمة . قال الحرالي : والحرب مدافعة بشدة {[13634]}عن اتساع ، المدافع بما يطلب{[13635]} منه الخروج عنه{[13636]} فلا يسمح به ويدافع عنه{[13637]} بأشد مستطاع{[13638]} ؛ ثم عظم أمرها بإيراد الاسم الأعظم فقال : { من الله } العظيم الجليل { ورسوله } {[13639]}صلى الله عليه وسلم{[13640]} الذي هو أعظم الخلائق بتشريفه بالإضافة إليه . وقال الحرالي : الذي هيأه{[13641]} للرحمة ، فكان نبي الرحمة محارباً له ، فانقطعت وصلته من الرحيم والشفيع - انتهى . { وإن تبتم } أي فعلتم بعد الإذن بالقتال أو قبله ما أمركم الله به من ترك ما بقي منه { فلكم رؤوس أموالكم } أي كما هو حال البيع . ولما كان ذلك هو العدل لأنه الحق قال : { لا تظلمون } أي بأخذ شيء مما{[13642]} بقي من الربا { ولا تظلمون } بنقص من رأس المال أو دفع بمطال {[13643]}لأنه الحق{[13644]} .


[13633]:ليس في ظ.
[13634]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من الشاع المدافع بما تطلب.
[13635]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من الشاع المدافع بما تطلب.
[13636]:ليس في ظ.
[13637]:في مد: به.
[13638]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ماستطاع.
[13639]:ليست في مد وظ.
[13640]:ليست في مد وظ.
[13641]:في ظ: هياة.
[13642]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ما.
[13643]:ليس في م ومد وظ.
[13644]:ليس في م ومد وظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ} (279)

قوله : ( فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) إن لم ينته أكلة الربا عن فعلتهم الكبيرة هذه ، فإن الله معلن عليهم الحرب ورسوله ، وذلك في قوله المتوعد المثير : ( فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) إن هذا التهديد الرباني قارع صارم مزلزل تخفق له القلوب والمشاعر ، وتضطرب لهول إيقاعه الجلود والأبدان . لا جرم أن ذلك تهديد بالغ بكشف عن مدى التنديد الذي يثيره الإسلام في وجه الربا وأكلته والداعين إليه : وقوله ( ائذنوا ) فعل أمر ، فاعله واو الجماعة . وذلك من الإيذان وهو الإعلان . وذلك أن الله جل وعلا يتوعد أكلة الربا إن لم يقلعوا ويخضعوا لأمره ، فإنه معلن عليهم ورسوله الحرب .

وقد جاء عن ابن عباس في تأويل هذه الآية : إن من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه{[363]} . ذ

وثمة كلام جيد للحسن البصري وابن سيرين فقد قالا : والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله ، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم ، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح .

( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) يؤكد الله عز وجل تحذيره من الربا ونهيه عن أخذ الزيادة على رأس المال . فالمسلمون الذين تابوا إلى ربهم وكفوا عن أكل الربا ، فإن عليهم أن يظلوا على يقين من العلم أنه لا يحل لهم إلا رؤوس أموالهم . وهي الأموال التي قدموها للمقترضين وذلكم هو الحق . وذلكم هو العدل . وتلكم هي السبيل القويمة التي لا يقع فيها الظلم على أحد من الطرفين ، سواء المقروض والمقترض . وذلك يقول سبحانه : ( لا تظلمون ولا تُظلمون ) وفي الحديث الشريف في هذا الصدد عن الرسول ( ص ) أنه خطب في حدة الوداع فقال : " ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع عنكم كله ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب " .


[363]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 181.