نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا} (7)

ولما ذكر أموال اليتامى على حسب ما دعت إليه الحاجة واقتضاه التناسب إلى أن ختم بهذه الآية ، كان{[20600]} كأن سائلاً سأل{[20601]} : من أين تكون{[20602]} أموالهم ؛ فبين ذلك بطريق الإجمال بقوله تعالى : { للرجال } أي الذكور من أولاد الميت وأقربائه{[20603]} ، ولعله{[20604]} عبر بذلك دون الذكور لأنهم كانوا لا يورثون الصغار ، ويخصون الإرث بما عمر الديار ، فنبه سبحانه على أن العلة النطفة{[20605]} { نصيب } أي منهم معلوم{[20606]} { مما ترك الوالدان والأقربون } .

ولما كانوا لا يورثون{[20607]} النساء قال : { وللنساء نصيب } ولقصد التصريح للتأكيد قال موضع " مما تركوا " : { مما ترك الوالدان والأقربون } مشيراً إلى أنه لا فرق بينهن وبين الرجال في{[20608]} القرب الذي هو سبب الإرث ، ثم زاد الأمر تأكيداً وتصريحاً بقوله إبدالاً مما قبله بتكرير العامل : { مما قل منه أو كثر } ثم عرف بأن ذلك على وجه الحتم{[20609]} الذي لا بد منه ، فقال مبيناً للاعتناء به بقطعه عن الأول بالنصب{[20610]} على الاختصاص بتقدير أعني : { نصيباً{[20611]} مفروضاً * } أي مقدراً واجباً مبيناً ، وهذه الآية مجملة بينتها{[20612]} آية المواريث ، وبالآية علم أنها{[20613]} خاصة بالعصبات من التعبير بالفرض لأن الإجماع - كما{[20614]} نقله الأصبهاني عن الرازي - على أنه ليس لذوي الأرحام نصيب مقدر .


[20600]:زيد من ظ ومد.
[20601]:زيد من مد.
[20602]:في ظ: يكون.
[20603]:في ظ: بائه ـ كذا.
[20604]:من ظ ومد، وفي الأصل: لعل.
[20605]:في الأصول: الظنة ـ كذا.
[20606]:زيد من مد.
[20607]:من ظ ومد، وفي الأصل: يورثون.
[20608]:من ظ ومد، وفي الأصل "و".
[20609]:من مد، وفي الأصل وظ: الختم.
[20610]:في ظ: بالنصيب.
[20611]:تكرر في الأصل فقط.
[20612]:من ظ ومد، وفي الأصل: مبينا.
[20613]:في ظ: بأنها.
[20614]:في ظ: بما.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا} (7)

وقوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) هذه الآية توطئة لنظام المواريث ومقدمة لها . وقد ورد أنها نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري ، إذ توفي وترك امرأة اسمها أم كجة وثلاث بنات له منها . فقام رجلان هما ابنا عم المتوفّى يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا وقد كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا ويقولون : لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وطاعن بالرمح وضارب بالسيف وحاز الغنيمة . فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله ( ص ) فدعاهما فقالا : يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا . فقال عليه السلام : " انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن " فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم بما في ذلك من إبطال لقولهم وتصورهم . وعلى ذلك فإن هذه الآية تنطوي على مبدأ عام وأساس يتعلق بنظام المواريث وهو أن الذكور والإناث مشتركون جميعا في التركة التي يموت عنها المورّث . وأنه لا تمييز في ذلك ولا اعتبار للذكورة أو الأنوثة في هذه المسألة كما أن الصغار والكبار في الاستحقاق سواء . فإن الأخ الكبير يرث بقدر ما يرثه الأخ الصغير ولو كان رضيعا ، حتى أن الجنين في بطن أمه له في الاستحقاق حساب كما لو كان كبيرا ساعيا يدب على الأرض{[699]} .

ولعل في تسمية السورة – أساسا- بهذا الاسم ما يحمل الدلالة على مدى الحرص الذي يحشده الإسلام وهو يحوط النساء بالاهتمام والرعاية ليدفع عنهن كل بوائق التعدي والظلم ويجلب لهن أسباب الخير والتقدير والإكرام . واهتمام السورة بأمر النساء إلى هذا الحد العظيم كان مدعاة تلفت النظر إلى الدرجة التي تتسمى فيها السورة كلها باسم " النساء " .


[699]:- أسباب النزول للنيسابوي ص 96.