نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

ولما كان في هذه المأمورات والمنهيات خروج عن المألوفات ، وكانت الصلاة أوثق عرى الدين ، وكان قد عبر عنها بالإيمان الذي هو أصل الدين وأساس الأعمال ، عطف عليها قوله تذكيراً{[24493]} بما يوجب القبول والانقياد : { واذكروا } أي ذكر اتعاظ وتأمل واعتبار .

ولما كان المقصود من الإنعام غايته قال : { نعمة الله } أي الملك الأعلى { عليكم } أي في هدايته لكم إلى الإسلام بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ، وفي غير ذلك من جميع النعم ، وإنما لم تجمع{[24494]} لئلا يظن أن المقصود تعداد النعم ، لا الندب إلى الشكر بتأمل أن هذا الجنس لا يقدر عليه غيره سبحانه وعظَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يستحقه بجعل فعله سبحانه فعله صلى الله عليه وسلم فقال : { وميثاقه } أي عقده الوثيق { الذي واثقكم به } أي بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم حين بايعكم ليلة العقبة على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره { إذ } أي حين { قلتم سمعنا وأطعنا } وفي ذلك تحذير من مثل ما أراد بهم{[24495]} شاس بن قيس ، وتذكير{[24496]} بما أوجب له صلى الله عليه وسلم عليهم من الشكر بهدايته لهم إلى الإسلام المثمر لالتزام تلك العهود ليلة العقبة الموجبة للوفاء الموعود عليه الجنة ، والتفات{[24497]} إلى قوله أول السورة

{ أوفوا بالعقود }[ المائدة : 1 ] وحديث إسباغ الوضوء على المكاره مبيّن لحسن هذا التناسب .

ولما كان أمر الوفاء بالعهد صعباً ، لا يقوم به إلا من صدقت عريقته{[24498]} وصلحت سريرته ، وإنما يحمل عليه مخافة الله قال : { واتقوا الله } أي اجعلوا بينكم وبين ما يغضب الملك الأعظم . الذي يفعل ما يشاء . من نقض العهد وقاية من حسن القيام ، لتكونوا في أعلى{[24499]} درجات وعيه{[24500]} ، ثم علل ذلك مرغباً مرهباً بقوله : { إن الله } أي الذي له صفات الكمال { عليم } أي بالغ العلم { بذات الصدور * } أي أحوالها من سرائرها{[24501]} وإن كان صاحبها لم يعلمها لكونها لم تبرز{[24502]} إلى الوجود ، وعلانيتها وإن كان صاحبها قد نسيها{[24503]} .


[24493]:في ظ: تذكير.
[24494]:في ظ: لم يجمع.
[24495]:في ظ: به.
[24496]:من ظ، وفي الأصل: تذكيرا.
[24497]:في الأصل و ظ: التفاتا.
[24498]:في ظ: عزيمته.
[24499]:في ظ: الدرجات رعيه.
[24500]:في ظ: الدرجات رعيه.
[24501]:في ظ: سائرها.
[24502]:من ظ، وفي الأصل: لم تبرزه.
[24503]:في ظ: كسبها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

قوله تعالى : { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } ذلك تذكير من الله لعباده ليذكروا نعمة الله عليهم وهي الإسلام . هذا الدين بسومه وشموله وكماله وما حواه من عقيدة وتشريع يصلح عليهما حال البشرية في الدنيا والآخرة . وكذلك أن يذكروا هذا النبي المكرم العظيم الذي أرسله الله للناس داعيا وبشيرا . النبي الرحيم الهدي الذي جاء يعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى الحق والتوحيد والفضيلة والإخاء ليكونوا على مر الزمن إخوانا متحابين متعاونين .

وقوله : { وميثاقه الذي واثقكم به } الميثاق معناه العهد ، أي اذكروا العهد الذي التزمتم به للنبي صلى الله عليه وسلم وهو السمع له والطاعة في المنشط والمكره ومتابعته ومؤازرته في نشر دينه . وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إسلامهم ، إذ كانوا يقولون : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله .

قوله : { واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } اتقوا الله ، أي خافوه باجتناب نواهيه واتباع أوامره . وذلك وعيد من الله للمؤمنين الذين عاهدوا رسوله على السمع والطاعة وعلى مؤازرته في حمل رسالة الإسلام والاضطلاع بنشرها في الآفاق – وعيد لهم وتهديد أن ينقضوا هذا الميثاق الذي واثقهم به أو أن ينكثون ما قطعوه على أنفسهم من عهد بالمناصرة والتأييد سواء كان النكث في السر أو العلن . والله جل ثناؤه لا تخفى عليه خافية وهو سبحانه عليم بما يختلج في الضمائر من أسرار وخواطر{[914]} .


[914]:- تفسير الطبري ج 6 ص 90.