نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (186)

ولما كان ذلك كله من أعجب العجب ، كانت فذلكته قطعاً تعليلاً لما قبله من إعراضهم عما لا ينبغي الإعراض عنه دليلاً على أن الأمر ليس إلا بيد منزله سبحانه قوله : { من يضلل الله } أي الذي له جميع العظمة { فلا هادي } أصلاً{[34255]} { له }{[34256]} بوجه من الوجوه ؛ ولما دل بالإفراد{[34257]} {[34258]}على أن كل فرد في قبضته ، وكان التقدير : بل يستمر على ضلاله ، عطف عليه بضمير الجمع دلالة على أن جمعهم لا يغني من الله شيئاً فقال : { ويذرهم } أي يتركهم{[34259]} على حالة قبيحة ، وعبر بالظرف إشارة إلى إحاطة حكمه بهم فقال : { في طغيانهم } أي تجاوزهم للحدود حال كونهم { يعمهون } أي يتحيرون ويترددون في الضلال لا يعرفون طريقاً ولا يفهمون حجة .


[34255]:- تأخر في ظ عن "له"
[34256]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34257]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34258]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34259]:- في ظ: ينزلهم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (186)

قوله : { من يضلل الله فلا هادي له } أي أن ضلال هؤلاء المكذبين ليس لا لعدم توفيق الله لهم ؛ فقد آثروا المضي في طريق الشيطان والباطل فأضلهم الله . وإذا أضلهم الله فليس لهم غيره من أحد يهديهم . بل إن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم يترددون ؛ ليستحقوا بعد ذلك ما يجدونه أمامهم من سواء المصير في النار{[1592]} .


[1592]:فتح القدير جـ 2 ص 271، 272 وتفسير الطبري جـ 9 ص 93.