نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

ولما ذكر هاتين الصفتين ، تذكر ما وقع له بهما من الأسباب ، فغلب عليه مقام الشهود وازدادت نفسه عن الدنيا عزوفاً{[42772]} ، فقال مخاطباً : { رب قد آتيتني } وافتتح ب " قد " لأن الحال حال توقع السامع{[42773]} لشرح مآل{[42774]} الرؤيا { من الملك } أي بعضه بعد بعدي منه جداً ، {[42775]} وهو معنى روحه تمام القدرة{[42776]} { وعلمتني } وقصر دعواه تواضعاً بالإتيان بالجار فقال : { من تأويل الأحاديث } طبق ما بشرني به أبي وأخبرت به أنت من التمكين والتعليم قبل قولك ، والله غالب على أمره ؛ ثم ناداه بوصف جامع للعلم والحكمة فقال : { فاطر السماوات والأرض } ثم{[42777]} أعلمه بما هو أعلم به منه من أنه لا يعول على غيره في شيء من{[42778]} الأشياء فقال : { أنت وليِّي } أي الأقرب إليّ باطناً وظاهراً { في الدنيا والآخرة } أي لا ولي لي غيرك ، والولي يفعل لمولاه الأصلح والأحسن ، فأحسن بي في الآخرة أعظم ما أحسنت بي في الدنيا .

ولما كان توليه لله لا يتم إلا بتولي الله له ، أتبعه بما يفيده فقال : { توفني } أي اقبض روحي وافياً تاماً في جميع أمري حساً ومعنى حال كوني { مسلماً } ولما كان المسلم حقيقة من كان عريقاً{[42779]} في الإخلاص ، حققه بقوله : { وألحقني بالصالحين * } فتوفاه الله كما سأل ؛ قالوا{[42780]} : وتخاصم أهل مصر فيه ، كلهم يرجو أن يدفن في محلته{[42781]} يرجو بركته ، ثم اصطلحوا على أن عملوا له صندوقاً من رخام ودفنوه في وسط النيل ، ليفترق{[42782]} الماء على جميع الأرض{[42783]} فتنالها بركته وتخصب كلها على حد سواء ، ويكونوا كلهم في الماء سواء .

ذكر ما بقي من القصة عن التوراة{[42784]} :

قال بعد{[42785]} ما مضى : فلم يقدر يوسف على الصبر - يعني على ترفق{[42786]} إخوته - فأمر بإخراج{[42787]} جميع من كان عنده ، فلم يبق عنده أحد حيث ظهر يوسف لإخوته ، فرفع صوته فبكى حتى سمع المصريون فأخبروا في آل فرعون ، فقال يوسف لإخوته : أنا{[42788]} أخوكم{[42789]} يوسف ، هل أبي{[42790]} باق ؟ فلم يقدر{[42791]} إخوته على إجابته لأنهم رهبوه ، فقال يوسف لإخوته : ادنوا مني فدنوا{[42792]} فقال لهم : أنا يوسف الذي بعتموني لمن ورد إلى مصر ، والآن فلا تحزنوا ، ولا يشقن عليكم ذلك ، ولا يشتدن{[42793]} عليكم بيعكم إياي إلى ما هنا ، لأن الله أرسلني أمامكم لأعد لكم القوت ، لأن للجوع مذ أتى سنتين ، و{[42794]} ستأتي خمس سنين أخر{[42795]} لا يكون فيها زرع ولا حصاد ، فأرسلني الرب أمامكم لأصير لكم بقاء في الأرض وأخلصكم وأستنقذكم ، لتحيوا وتستبشروا على الأرض ، والآن فلستم أنتم الذين بعثتموني إلى هاهنا بل الله أرسلني وجعلني أباً{[42796]} لفرعون وسيداً لجميع{[42797]} أهل بيته ، ومسلطاً على جميع أرض مصر ، فاصعدوا الآن عجلين{[42798]} عليّ بأبي{[42799]} و{[42800]} قولوا له{[42801]} : هكذا يقول ابنك يوسف : إن الله جعلني سيداً لجميع أهل مصر ، فاهبط إليّ ولا تتأخر ، وانزل إلى أرض السدير - وفي نسخة : خشان{[42802]} - فكن قريباً مني أنت وبنوك وأهل بيتك وعمتك وبقرك وجميع مالك ، فأموّنكم{[42803]} هناك ، لأنه قد بقي خمس سنين جوعاً ، لئلا تهلك أنت وأهل بيتك{[42804]} وكل مالك ، وهذه أعينكم تبصر وعينا أخي بنيامين ، إني{[42805]} أكلمكم مشافهة ، وأخبروا أبي بجميع{[42806]} كرامتي ووقاري في أرض مصر ، وبجميع ما رأيتم ، وأسرعوا واهبطوا بأبي إلى ما هاهنا ، فاعتنق أخاه بنيامين أيضاً وبكى ، وقبل{[42807]} جميع إخوته وبكى ، ومن بعد ذلك كلمه إخوته ، فبلغ ذلك فرعون وقيل له : إن إخوة يوسف قد أتوه ، فسر ذلك{[42808]} فرعون ، عبيده - وفي نسخة : وجميع قواده - فقال فرعون ليوسف : قل لإخوتك فليفعلوا هكذا ، أوقروا دوابكم ميرة ، وانطلقوا بها إلى أرض كنعان ، وأقبلوا بأبيكم وأهل بيوتاتكم{[42809]} وائتوني{[42810]} فأنحلكم{[42811]} خيرات أرض مصر وخصبها ، وكلوا خصب الأرض ، وهذا أنت المسلط ، فأمر إخوتك أن يفعلوا هذا الفعل ، احملوا من أرض مصر عجلاً لنسائكم وحشمكم ، وأظعنوا بأبيكم فأقبلوا ، ولا تشفقن على أمتعتكم ، لأن جميع خيرات مصر وأرضها وخصبها هو لكم ، {[42812]} ففعل بنو{[42813]} إسرائيل كما أمر فرعون ، ودفع إليهم يوسف عجلاً عن{[42814]} أمر فرعون ، وزودهم جميع أزودة الطريق ، وخلع على كل أمرىء منهم خلعة ، فأما بنيامين فأجازه بثلاثمائة درهم - وفي نسخة : مثقال فضة - وخلع عليه خمس خلع ، وبعث إلى أبيه بمثل ذلك أيضاً وعشرة حمير موقرة من البر والطعام وأزودة لأبيه للطريق{[42815]} وأرسلهم{[42816]} ، فانطلقوا ، وتقدم إليهم{[42817]} وقال لهم{[42818]} : لا تقع{[42819]} المشاجرة فيما بينكم{[42820]} في الطريق ، فظعنوا من مصر{[42821]} فأتوا أرض كنعان إلى يعقوب أبيهم ، فأخبروه وقالوا له : إن يوسف بعد{[42822]} في الحياة ، وهو المسلط على جميع أرض مصر ، ورأى يعقوب العجل الذي بعث يوسف لحمله{[42823]} فاطمأنت نفسه وقال : إن هذا لعظيم عندي ، إذ كان ابني يوسف بعد في الحياة ، أنطلق{[42824]} الآن فأنظر إليه قبل الموت .

{[42825]} فظعن إسرائيل وجميع ما له ، فأتى بئر{[42826]} السبع ، وقرب قرباناً لإله إسحاق أبيه ، فكلم الله إسرائيل في الرؤيا وقال له : يا يعقوب ! فقال : هاأنذا ! فقال : إني أنا إيل إله أبيك ، لا تخف من الحدور{[42827]} إلى مصر ، لأني أجعلك هناك إلى شعب عظيم - وفي نسخة : لأني أصير منك أمة عظيمة - أنا أهبط معك ، وأنا أصعدك ، ويوسف يضع يده على عينيك ، فنهض يعقوب من بئر السبع وظعن بنو إسرائيل بيعقوب أبيهم وبحشمهم{[42828]} ونسائهم على العجل الذي بعث فرعون لحمله ، وساقوا دوابهم ومواشيهم التي استفادوها بأرض كنعان ، فأتوا بها مصر يعقوب وجميع نسله وبنوه معه وبنو بنيه وبناته{[42829]} وبنات بناته ، وأدخل إلى مصر كل نسله ،

ثم سماهم واحداً واحداً{[42830]} ، ثم قال : فجميع{[42831]} بني يعقوب الذين دخلوا مصر سبعون إنساناً ، ثم بعث يعقوب يهوذا بين يديه إلى يوسف عليه الصلاة والسلام ليدله على السدير{[42832]} - وفي نسخة : خشان - فألجم يوسف مراكبه ، وصعد للقاء أسرائيل أبيه إلى خشان - وفي نسخة : السدير{[42833]} - فتلقاه واعتنقه وبكى إذ{[42834]} اعتنقه ، فقال إسرائيل ليوسف : أتوفى الآن بعد نظري إليك يا بني ، فأنت في الحياة بعد ، فقال يوسف لإخوته وآل{[42835]} أبيه : أصعد فأخبر فرعون وأقول : إن إخوتي وآل أبي الذين كانوا بأرض كنعان قد{[42836]} أتوني والقوم رعاء غنم ، لأنهم أصحاب مواش وقد أتوا بغنمهم وبقرهم وبكل شيء لهم ، فإذا دعاكم فقولوا له : إنا عبيدك أصحاب ماشية منذ صبانا{[42837]} ، وحتى الآن نحن وآباؤنا من قبل أيضاً ، لكي تنزلوا{[42838]} أرض خشان - وفي نسخة : السدير{[42839]} - لأن رعاة الغنم هم مرذولون عند المصريين{[42840]} .

فأتى يوسف فأخبر فرعون وقال له : إن أبي وإخوتي قد أتوني{[42841]} وغنمهم{[42842]} وبقرهم وجميع ما لهم من أرض كنعان ، وهو ذا هم حلول بأرض السدير{[42843]} ، وحمل من إخوته خمسة رهط ، فأدخلهم على فرعون فوقفوا بين يديه ، فقال فرعون لإخوة يوسف : ما صنعتكم ؟ فقالوا{[42844]} : إن عبيدك رعاء غنم نحن منذ صبانا ، وآباؤنا أيضاً من قبل . وقالوا لفرعون : إنا أتينا لنسكن هذه الأرض لأنه فقد{[42845]} الحشيش و{[42846]} العشب والكلأ من مرابع غنم عبيدك ، وذلك لأن الجوع اشتد في أرض كنعان ، فأمر عبيدك أن ينزلوا بأرض السدير{[42847]} ، فقال فرعون ليوسف : إن أباك وإخوتك قد أتوا ، وهذه أرض مصر بين يديك ، فأسكن أباك وإخوتك في أحسن الأرض وأخصبها{[42848]} لينزلوا أرض السدير{[42849]} ، وإن كنت تعلم أن فيهم قوماً ذوي قوة وبطش ونفاذ{[42850]} فولهم جميع مالي ، فأدخل يوسف عليه السلام أباه يعقوب عليهم الصلاة والسلام على فرعون فأقامه بين يديه ، فقال فرعون ليعقوب عليه الصلاة والسلام : كم عدد{[42851]} سني حياتك{[42852]} ؟ فقال يعقوب عليه السلام لفرعون : مبلغ حياتي مائة وثلاثون سنة ، وإن أيام حياتي لناقصة ، و{[42853]} لم أبلغ{[42854]} سني حياة آبائي في أيام حياتهم ، فبارك يعقوب فرعون ودعا له ، وخرج من بين يديه ، فأسكن يوسف عليه السلام أباه{[42855]} يعقوب عليه السلام{[42856]} وإخوته وأعطاهم وراثة{[42857]} في أرض{[42858]} مصر في أخصب الأرض وأحسنها في أرض رعمسيس{[42859]} - وفي نسخة : أرض عين شمس - كما أمر فرعون ، فقات يوسف أباه وإخوته وجميع أهل{[42860]} بيته بالميرة على قدر الحشم{[42861]} ، ولم تكن ميرة في جميع الأرض كلها لأن الجوع اشتد جداً ، فخربت جميع أرض مصر وأرض{[42862]} كنعان ، فصار إلى يوسف عليه الصلاة والسلام كل ورق ألفي{[42863]} في أرض{[42864]} مصر وأرض كنعان ، وذلك ثمن البر الذي كانوا يبتاعونه ، فأورد{[42865]} يوسف الورق بيت مال فرعون ، ونفد الورق من أرض مصر وأرض كنعان ، فأتى جميع المصريين إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فقالوا{[42866]} له : أعطنا من القمح حاجتنا فنحيى ولا نموت ، لأن ورقنا قد نفذ ، فقال لهم يوسف : ادفعوا إليَّ مواشيكم إن كانت الأوراق قد نفدت ، فأقوتكم بمواشيكم ، فأتوه بمواشيهم فأعطاهم يوسف من الميرة بخيلهم وبمواشي الغنم وماشية البقر والحمير ، وقاتهم سنتهم تيك بجميع مواشيهم ، فأتوه في السنة الأخرى وقالوا له : لسنا نكتم سيدنا أمرنا ، لأن أوراقنا وماشيتنا ودوابنا قد نفدت وصارت عند سيدنا ، ولم يبق بين يدي سيدنا غير أنفسنا وأرضنا ، فلم نهلك{[42867]} بين يديك ؟ فابتعنا وأراضينا{[42868]} بإطعامك إيانا الخبز ، فنصير نحن عبيداً لفرعون وأرضنا ملكاً له ، وأعطنا البذر فنحيا ولا نموت ، ولا تخلو الأرض وتخرب لفقد سكانها ، فابتاع{[42869]} يوسف لفرعون جميع أرض مصر ، فصارت الأرض لفرعون ، فنقل الشعب من قرية إلى قرية وحولهم{[42870]} من أقاصي الأرض نحو مصر إلى أقطارها ما خلا أرض الأجناد - وفي نسخة : أئمتهم - فإنه لم يبتعها ، لأنه كان يجري على الأجناد - وفي رواية : أئمتهم - وظيفة ونزلا من عند فرعون ، وكانوا يأكلون برهم الموظف{[42871]} لهم من قبل فرعون ، ولذلك لم يبيعوا أرضهم ، فقال يوسف للشعب : إني قد اشتريتكم اليوم وأرضكم لفرعون ، وهاأنذا معطيكم البذر لتزرعوا في الأرض ، فإذا دخلت الغلة فأعطوا فرعون الخمس منها ، وتكون{[42872]} لكم لزراعة الحقل أربعة أخماس ، ولمأكل{[42873]} أهل{[42874]} بيوتاتكم وإطعام{[42875]} حشمكم ، فقالوا له : لقد{[42876]} أحييتنا ، فلنظفر من سيدنا برحمة ورأفة ، ونكون عبيداً لفرعون ، فسن{[42877]} يوسف هذه السنة على أرض مصر إلى يوم الناس هذا ، فصار الخمس{[42878]} لفرعون ما خلا أرض أئمتهم - وفي رواية : الأجناد - فإنها{[42879]} لم تكن لفرعون .

فسكن إسرائيل أرض{[42880]} مصر وأرض السدير{[42881]} ، فعظموا{[42882]} واعتزوا فيها واستيسروا وتماجدوا{[42883]} ، وعاش يعقوب{[42884]} في أرض مصر{[42885]} سبع عشرة سنة{[42886]} ، وكانت جميع أيام حياة يعقوب مائة وسبعاً{[42887]} وأربعين سنة ، ودنت أيام وفاة إسرائيل عليه السلام ، فدعا يوسف ابنه عليه السلام وقال له{[42888]} : إن ظفرت منك{[42889]} برحمة ورأفة{[42890]} ، فضع يدك تحت ظهري حتى أستحلفك بالله وأقسم عليك به ، وأنعم عليّ بالنعمة والقسط ، لا تدفني{[42891]} بمصر ، {[42892]} بل أضطجع{[42893]} مع آبائي ، احملني من مصر فادفني في مقبرتهم ، فقال يوسف : أنا فاعل ذلك كقولك{[42894]} وأمرك ، فقال له : أقسم لي ، فأقسم له فتوكأ إسرائيل على عصاه وسجد شكراً .

{[42895]} فلما كان بعد هذه الأقاويل بلغ يوسف عليه السلام أن أباه قد مرض ، فانطلق بابنيه معه : منشا وإفرايم{[42896]} ، فبلغ يعقوب وقيل له : إن ابنك يوسف قد أتاك ، فتقوى إسرائيل وجلس على أريكته{[42897]} ، فقال إسرائيل ليوسف : إن إله المواعيد اعتلن لي بلوز{[42898]} في أرض كنعان ، فباركني وقال لي : هاأنذا مباركك{[42899]} ومكثرك ، وأجعلك أباً لجميع الشعوب ، وأعطي نسلك من بعدك هذه{[42900]} الأرض ميراثاً إلى الأبد{[42901]} ، وأنا إذ كنت مقبلاً من{[42902]} فدانة أرام{[42903]} توفيت عني{[42904]} راحيل أمك في أرض كنعان في الطريق ، وكان بيني وبين الدخول إلى إفراث{[42905]} قدر مسيرة ميل - وفي نسخة : - فرسخ - فدفنتها{[42906]} هناك في طريق إفراث - وهي بيت لحم - ونظر إسرائيل إلى ابني يوسف فقال له : من هذان ؟ فقال : ابناي اللذان رزقني الله هاهنا ، فقال أدنهما مني ، فقبلهما واعتنقهما وقال : ما كنت أرجو النظر{[42907]} إلى وجهك فقد أراني الله نسلك أيضاً ، وقال إسرائيل ليوسف عليهما الصلاة والسلام : هاأنذا متوف ، ويكون الله بنصره وعونه معكم ، ويردكم إلى أرض آبائكم ، وهأنذا قد فضلتك{[42908]} على إخوتك بسهم من الأرض التي غلبت عليها الأمورانيون{[42909]} بسيفي وقوسي ، {[42910]} ثم إن يعقوب دعا بنيه وقال{[42911]} ؛ اجتمعوا إليّ فأبين{[42912]} لكم ما هو كائن من أمركم في آخر الأيام ، فذكر ذلك ثم قال{[42913]} : وهذا ما أخبرهم به يعقوب أبوهم ، نبأهم{[42914]} بذلك وبارك عليهم كل امرىء منهم على قدره ، ثم أوصاهم وقال لهم : إنني{[42915]} أنتقل إلى شعبي فادفنوني إلى جانب آبائي في المغارة التي في حقل عفرون الحيثاني{[42916]} ، في المغارة التي في الروضة المضاعفة إلى جانب ممري{[42917]} بأرض كنعان التي ابتاعها إبراهيم{[42918]} : روضة من عفرون الحيثاني وراثة{[42919]} المقبرة ، هنالك دفن إبراهيم وسارة حليلته ، وفيها دفن إسحاق ورفقا{[42920]} حليلته ، وهنالك دفنت ليا{[42921]} في الروضة المبتاعة{[42922]} والمغارة التي فيها المبتاعة من بني حاث{[42923]} .

فلما فرغ يعقوب من وصيته لبنيه بسط رجليه على أريكته فمات ونقل إلى شعبه{[42924]} .

فوقع يوسف عليه فقبله{[42925]} وبكى عليه ، فأمر عبيده الأطباء بتحنيطه ، فحنط الأطباء إسرائيل وتمت له أربعون ليلة ، لأنه هكذا تكمل أيام المحنطين ، وناح المصريون عليه سبعين{[42926]} يوماً ، فقال يوسف لآل فرعون : إن ظفرت منكم برحمة ورأفة فأخبروا فرعون أن أبي أحلفني وأقسم عليّ وقال لي : هاأنا{[42927]} متوف ، فاقبرني في القبر الذي ابتعته في أرض كنعان ، فيأذن لي فأصعد فأدفن أبي{[42928]} ثم أرجع ، فقال له فرعون : اصعد فادفن أباك كما أقسم عليك ، فصعد يوسف ليدفن أباه ، وصعد معه جميع عبيد فرعون وأشياخ بيته وجميع أشياخ مصر وجميع أهل بيت يوسف ، وصعد معه إخوته و{[42929]} آل أبيه{[42930]} ، {[42931]} وأما{[42932]} حشمهم وبقرهم وغنمهم فخلفوها{[42933]} بأرض خشان{[42934]} - وفي نسخة : السدير{[42935]} - وأصعد المراكب{[42936]} والفرسان أيضاً ، فصار في عسكر{[42937]} عظيم منيع ، فأتوا إلى بيادر أطرا{[42938]} - وفي نسخة : أندر العوسج - التي في مجاز{[42939]} الأردن ، فرنوا{[42940]} هناك وناحوا نوحاً عظيماً مراً{[42941]} ، فنظر سكان أرض كنعان إلى{[42942]} التأبل{[42943]} والنواح في أجران{[42944]} العوسج ، فقالوا : إن هذا{[42945]} التأبل عظيم للمصريين ، ولذلك دعي ذلك الموضع " تأبل مصر " ، الذي في مجاز الأردن ، ففعل بنو إسرائيل كما أمرهم ، وحملوه وانطلقوا به إلى أرض كنعان فدفنوه ثم في المغارة المضاعفة التي في الروضة التي ابتاعها إبراهيم وراثة المقبرة من عفرون الحيثاني{[42946]} وهي إمام ممري .

ثم رجع يوسف إلى مصر هو وإخوته وجميع من صعد معه في دفن أبيه ، ومن بعد ما دفن أباه نظر إخوة يوسف إلى أبيهم قد توفى ، ففرقوا وقالوا : لعل يوسف أن يؤذينا وينكأنا{[42947]} ولعله أن يكافئنا على جميع الشر الذي ارتكبنا{[42948]} منه ، فدنوا من يوسف وقالوا له : إن أباك أوصى قبل وفاته وقال : هكذا قولوا ليوسف : نطلب إليك أن تعفو عن{[42949]} جهل إخوتك وعن خطاياهم بارتكابهم الشر منك ، فالآن نطلب إليك أن تعفو عن{[42950]} ذنب عبيد إله أبيك ، فبكى يوسف لما قالوا ذلك ، فدنا إخوته فخروا بين يديه سجداً وقالوا له : هوذا نحن لك عبيد ، فقال لهم : لا تخافوني لأني أخاف الله ، أما أنتم فهممتم بي شراً فصيره الله لي خيراً كما فعل بي يومنا هذا ، فأحيي على يدي خلقاً عظيماً ، والآن فلا خوف عليكم ، أنا أقوتكم وحشمكم ، فعزاهم{[42951]} وملأ قلوبهم خيراً .

ثم أقام يوسف بمصر هو وآل بيته ، فعاش يوسف مائة و{[42952]} عشر سنين{[42953]} ورأى يوسف{[42954]} ولد ولده ، فقال يوسف لإخوته : هاأنذا متوف ، والله سيذكركم ويخرجكم من هذه الأرض إلى الأرض التي أقسم{[42955]} بها لإبراهيم وإسحاق{[42956]} ويعقوب ، فأقسم يوسف{[42957]} على بني إسرائيل وقال : إن{[42958]} الله سيذكركم ، فأصعدوا عظامي معكم ، فتوفي يوسف وهو ابن مائة و{[42959]} عشر سنين{[42960]} ، فحنطوه ووضعوه في صندوق بأرض مصر - وسيأتي ما بعد{[42961]} ذلك من استعبادهم{[42962]} وما يتبعه في سورة القصص إن شاء الله تعالى .

وهذا الذي ذكر من القصة في التوراة{[42963]} مصدق لما في القرآن وشاهد{[42964]} بإعجازه ، غير أنه لم يذكر شرح قوله تعالى :

{ فلما استيئسوا منه خلصوا نجياً }[ يوسف :80 ] في أنه بعد أخذ الصواع من رحل أخيه تركهم من غير تعريف{[42965]} لهم{[42966]} بنفسه{[42967]} فمضوا إلى أبيهم فأخبروه{[42968]} بذلك ، ثم عادوا مرة أخرى للميرة والطلب ليوسف وأخيه فعرفهم{[42969]} يوسف عليه السلام بنفسه وجلا لهم الأمر في هذه القدمة الثالثة ، فكأنهم أسقطوا{[42970]} ما في التوراة من ذلك تدليساً وتلبيساً ، وهو لا يضر غيرهم ، فإن ما صار في كتابهم لا يتمشى على قوانين العقل لمن تدبر ، فلم يفدهم{[42971]} ذلك غير التحقق لخيانتهم وجهلهم - والله الهادي{[42972]} إلى الصواب{[42973]} .


[42772]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: عروما.
[42773]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لشروح حال.
[42774]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لشروح حال.
[42775]:سقط ما بين الرقمين من م.
[42776]:سقط ما بين الرقمين من م.
[42777]:في ظ: أي.
[42778]:في ظ: حال.
[42779]:في ظ ومد: غريقا.
[42780]:راجع لباب التأويل 3/260.
[42781]:من م ومد، وفي الأصل: محله، وفي ظ: مجلسه
[42782]:في ظ: ليتفرق.
[42783]:في م ومد: الأراضي.
[42784]:راجع الأصحاح الخامس والأربعين من التكوين.
[42785]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بعض.
[42786]:في ظ: ترقق- كذا.
[42787]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بإخراج- كذا.
[42788]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: أن.
[42789]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أخيكم.
[42790]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أي.
[42791]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلم تقدر.
[42792]:زيد بناء على التوراة.
[42793]:في مد: لاتشتدن.
[42794]:تكرر ما بين الرقمين في مد.
[42795]:تكرر م بين الرقمين في مد.
[42796]:من التوراة، وفي الأصول: أنا.
[42797]:ليس في ظ والتوراة.
[42798]:في التوراة: إلى أبي.
[42799]:في التوراة: إلى أبي.
[42800]:في ظ: قوله.
[42801]:في ظ: قوله.
[42802]:في التوراة: جاسان.
[42803]:في م: فأمرتكم.
[42804]:زيد بعده في مد: وغنمك وبقرك.
[42805]:في ظ: إنكم.
[42806]:في الأصول: جميع.
[42807]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: قيل.
[42808]:في مد: بذلك.
[42809]:من م ومد، وفي الأصل: بيوتاكم، وفي ظ: بيوتكم.
[42810]:زيد من م ومد.
[42811]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فاعجلكم.
[42812]:من م ومد، وفي الأصل: ففعلوا بني، وفي ظ: ففعلوا بنو- كذا.
[42813]:من م ومد، وفي الأصل: ففعلوا بني، وفي ظ: ففعلوا بنو- كذا.
[42814]:في ظ: من.
[42815]:في ظ ومد: فأرسلهم.
[42816]:في ظ ومد: فأرسلهم.
[42817]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لهم.
[42818]:زيد من م ومد.
[42819]:من م ومد، وفي الأصل: المشاحة فيكم بينكم، وفي ظ: المشاحة بينكم- كذا.
[42820]:من م ومد، وفي الأصل: المشاحة فيكم بينكم، وفي ظ: المشاحة بينكم- كذا.
[42821]:زيد في مد: فأذعن.
[42822]:في ظ: بعده.
[42823]:في ظ ومد: لمحله.
[42824]:زيدت الواو بعده في الأصل و ظ: ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[42825]:وهذه بداية الأصحاح السادس والأربعين.
[42826]:في ظ: بين.
[42827]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: الحدود.
[42828]:في مد: بحسمهم.
[42829]:زيد من م ومد.
[42830]:زيد من م ومد.
[42831]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بجميع.
[42832]:من م ومد، وفي الأصل و ظ:السرير.
[42833]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: السرير.
[42834]:في مد: إذ.
[42835]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: إلى.
[42836]:زيد من ظ و م ومد.
[42837]:من التوراة، وفي الأصول: صباهم.
[42838]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تنزل.
[42839]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: السرير.
[42840]:هذه بداية الأصحاح السابع والأربعين من التوراة.
[42841]:في ظ: أتوا.
[42842]:زيد بعده في الأصل و ظ ومد: مر، ولم تكن الزيادة في م والتوراة فحذفناها.
[42843]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: السرير.
[42844]:في ظ: فقال.
[42845]:سقط ما بين الرقميين من م، وفي ظ ومد "و".
[42846]:سقط ما بين الرقميين من م، وفي ظ ومد "و".
[42847]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: السرير.
[42848]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أحصنها.
[42849]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: السرير.
[42850]:زيد من م ومد.
[42851]:من م ومد، وفي الأصل: سنين حياتك، وفي ظ: سني الحياة.
[42852]:من م ومد، وفي الأصل: سنين حياتك، وفي ظ: سني الحياة.
[42853]:في م: لم تبلغ، وسقط ما بين الرقمين من ظ.
[42854]:في م: لم تبلغ، وسقط ما بين الرقمين من ظ.
[42855]:سقط ما بين الرقمين من م ومد والتوراة.
[42856]:سقط ما بين الرقمين من م ومد والتوراة.
[42857]:في م: وراثه.
[42858]:في ظ: الأرض.
[42859]:من م والتوراة، وفي الأصل و ظ ومد: رعمشيش.
[42860]:في ظ و م ومد: آل.
[42861]:في ظ: الميرة.
[42862]:زيد من ظ و م ومد والتوراة.
[42863]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: ألقى.
[42864]:زيد من ظ و م ومد والتوراة.
[42865]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فاوسره.
[42866]:في ظ و م ومد: وقالوا.
[42867]:في مد: فلم يهلك.
[42868]:في ظ والتوراة: أرضنا.
[42869]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: وابتاع.
[42870]:في ظ: خولهم.
[42871]:في ظ: المواظف.
[42872]:في م: يكون.
[42873]:في ظ: لما كان.
[42874]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بيوتكم واطعامكم.
[42875]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بيوتكم واطعامكم.
[42876]:في ظ ومد: فقد.
[42877]:في مد: فيسن.
[42878]:زيد من م.
[42879]:في مد: إنها.
[42880]:زيد من ظ و م ومد.
[42881]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: السدمة.
[42882]:في الأصل و م ومد: فعزموا، وفي ظ: فعظموه.
[42883]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تماجدا.
[42884]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[42885]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[42886]:زيد من م ومد.
[42887]:من التوراة، وفي الأصل: أربعة، وفي ظ و م ومد: سبعة.
[42888]:سقط من ظ.
[42889]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: برأفة ورحمة.
[42890]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: برأفة ورحمة.
[42891]:من ظ و م ومد والتوراة، وفي الأصل: لا تدفقني.
[42892]:من التوراة، وفي الأصول: فاضطجع.
[42893]:من التوراة، وفي الأصول: فاضطجع.
[42894]:في ظ: لقولك.
[42895]:وهذه بداية الأصحاح الثامن والأربعين.
[42896]:من م والتوراة، وفي الأصل و ظ: افراثم، وفي مد: افراتم- كذا.
[42897]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ارتكبه.
[42898]:في ظ: يلوذ، وزيد بعده في الأصول: التي، ولم تكن الزيادة في التوراة فحذفناها.
[42899]:من ظ و م، وفي الأصل ومد: وباركك.
[42900]:من م والتوراة، وفي الأصل ومد: كهذه، وفي ظ: لهذه.
[42901]:سقط من أصولنا الآية السادسة والسابعة.
[42902]:في ظ: فداه أرام، وفي التوراة: فدان.
[42903]:في ظ: فداه أرام، وفي التوراة: فدان.
[42904]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنك.
[42905]:في التوراة: افرانة.
[42906]:في م: فدفنها.
[42907]:زيد بعده في الأصل: الا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد والتوراة فحذفناها.
[42908]:في ظ: فضلك.
[42909]:في الأصل: الامورامين، وفي ظ: الاموراتين، وفي م: الأمورانيين، وفي مد: الامورايين، وفي التوراة: الاموريين.
[42910]:هذه بداية الأصحاح التاسع والأربعين.
[42911]:زيد في م فقط: لهم.
[42912]:من م ومد، وفي الأصل: ما سمي، وفي ظ: فابين- كذا.
[42913]:في الآية الثامنة والعشرين.
[42914]:في ظ ومد: بناهم.
[42915]:في ظ: إني.
[42916]:في التوراة: الحثى.
[42917]:من م ومد والتوراة، وفي الأصل و ظ: عرى.
[42918]:زيدت الواو بعده في الأصل و ظ، ولم تكن في م ومد فحذفناها.
[42919]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: ورايه، وفي التوراة: ملك.
[42920]:في التوراة: رفقة.
[42921]:في التوراة: ليئة.
[42922]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: المتباعدة.
[42923]:في ظ: حاث، وفي التوراة: حارث.
[42924]:وهذه بداية الأصحاح الخمسين وهو آخر أصحاحات التكوين.
[42925]:زيد من م ومد.
[42926]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: سبعون.
[42927]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ما أنا.
[42928]:زيد من م ومد.
[42929]:زيد من م ومد.
[42930]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أبيهم.
[42931]:في م ومد: فأما.
[42932]:في م ومد: فأما.
[42933]:في ظ: فخلوها.
[42934]:من م ومد، وفي الأصل: حسان، وفي ظ: حشان، وفي التوراة: جاسان.
[42935]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: السرير.
[42936]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الراكب.
[42937]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: عسكره.
[42938]:في التوراة: أطاد.
[42939]:في ظ: ملباز- كذا.
[42940]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قريوا.
[42941]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مر.
[42942]:من و م ومد، وفي الأصل: في.
[42943]:في التوراة: آبل، وفي مد: التاتل، والعبارة فيه من بعده إلى "هذا التابل" ساقطة.
[42944]:في ظ: اجزان.
[42945]:سقط من ظ.
[42946]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الحشاني.
[42947]:من ظ و م، وفي الأصل ومد: يبكانا.
[42948]:في ظ: ارتكبا.
[42949]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[42950]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[42951]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: غفراهم.
[42952]:في ظ: عشرين سنة.
[42953]:في ظ: عشرين سنة.
[42954]:زيد بعده في الأصل: ولده و، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[42955]:من م ومد، وفي الأصل: تسمى، وفي ظ: تسم.
[42956]:في ظ: لإسحاق.
[42957]:زيد من م والتوراة.
[42958]:زيد من م ومد.
[42959]:في ظ: عشرين سنة.
[42960]:في ظ: عشرين سنة.
[42961]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: يعهد.
[42962]:في ظ ومد: استبعادهم.
[42963]:زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م فحذفناها.
[42964]:من م ومد، وفي الأصل: شاهده، وفي ظ: شاهدوه.
[42965]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعنيف.
[42966]:سقط من م.
[42967]:زيد من ظ و م ومد.
[42968]:في ظ: فأخبروهم.
[42969]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فعرفه.
[42970]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سقطوا.
[42971]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلم تفدهم.
[42972]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[42973]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين

ولما تم أمره وعلم أنه لا يدوم تاقت نفسه إلى الملك الدائم فقال :

[ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ] تعبير الرؤيا [ فاطر ] خالق [ السماوات والأرض أنت وليي ] متولي صالحي [ في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين ] من آبائي فعاش بعد ذلك أسبوعا أو أكثر ومات وله مائة وعشرون سنة وتشاحَّ المصريون في قبره فجعلوه في صندوق من مرمر ودفنوه في أعلى النيل لتعم البركة جانبيه فسبحان من لا انقضاء لملكه

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

قوله تعالى : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } بعد ما جمع الله ليوسف أبويه وإخوته وأهليهم وبسط عليه من الدنيا كل وجوه الكرامة والإعزاز والتمكين في الأرض وآتاه الله السعة في الملك والنعيم قال : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } أي ملك مصر حيث السلطان وعلو المنزلة { وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } أي تعبير الرؤيا . وهذا من جملة العلوم التي يؤتاها أولو البصائر النيرة من المؤمنين الأخيار { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } { فاطر } منصوب على النداء ؛ أي يا خالق السموات والأرض { أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ } أنت عوني ونصيري ؛ إذ تتولى أمري كله في الدنيا والآخرة .

على أنه ما ينبغي لأحد في شريعة أن يتمنى الموت وإن اشتدت به الخطوب وتكاثرت من حوله النوائب والمحن . فما ينبغي لمسلم في مثل هذه الأحوال من الشدة والكرب إلا أن يلجأ إلى الله بالدعاء ؛ لكي يفيض على قلبه بالرحمة والسكينة ، وأن ييسر له الطاقة على الاحتمال والصبر ؛ فيكتب عند الله في عداد الصابرين العابدين المخبتين .

وفي هذا الصدد روي الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ؛ فإن كان ولابد متمنيا الموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) {[2302]} .


[2302]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 492 وتفسر الطبري جـ 13 ص 48.