نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (83)

ولما كان ذلك علة في الظاهر ومعلولاً في الباطن لرقة{[27301]} القلب قال : { وإذا سمعوا } أي أتباع{[27302]} النصرانية { ما أنزل إلى الرسول } أي الذي ثبتت رسالته بالمعجز ، فكان من شأنه أن يبلغ ما أنزل إليه للناس { ترى أعينهم } ولما كان البكاء سبباً لامتلاء العين بالدمع وكان الامتلاء سبباً للفيض الذي حقيقته السيلان بعد الامتلاء ، عبر بالمسبب عن السبب فقال : { تفيض من الدمع } أصله : يفيض دمعها ثم تفيض هي دمعاً{[27303]} ، فهو من أنواع التمييز ، ثم علل الفيض بقوله : { مما عرفوا من الحق } أي وليس لهم غرض دنيوي يمنعهم عن قبوله ، ثم بين حالهم في مقالهم بقوله : { يقولون ربنا } أي أيها المحسن إلينا { آمنا } أي بما سمعنا { فاكتبنا } .

ولما كان من شأن الشاهد إحضار القلب وإلقاء السمع{[27304]} والقيام التام بما يتلى عليه ويندب إليه قال : { مع الشاهدين * } أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون على الأمم يوم القيامة ، فإن تقويتنا على ذلك ليست إلا إليك


[27301]:في ظ: لو قد.
[27302]:في ظ: اتبعوا.
[27303]:في ظ: دمعها.
[27304]:زيد من ظ.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (83)

{ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) }

ومما يدل على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم ( وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن ) فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى ، وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله ، وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد عليه السلام على الأمم يوم القيامة .