التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (83)

قوله : { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } الجملة معطوفة على قوله : { لا يستكبرون } أي وبسبب أنهم إذا سمعوا القرآن تفيض أعينهم بالدمع . وذلك لرقة قلوبهم وشدة خوفهم من الله ومسارعتهم إلى قبول الحق إذا سمعوه . والمراد بهم الذين قالوا إنا نصارى . وهم الذين جاءوا من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وكذا من كانوا على شاكلتهم من النصارى غير الضالين المشركين الذين اتخذوا المسيح إلها . فهم العابدون لله على المسيحية السليمة المبرأة من التحريف والذين يبادرون الانقياد لله والإذعان لما جاء به القرآن الحكيم . وهو تأويل { مما عرفوا من الحق } أي أن فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم لهو من كتاب الله الذي أنزله على رسوله وأنه حق . وقيل : مما عندهم من عرفان بالبشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بهم النجاشي وأصحابه من الموحدين العابدين لله على المسيحية الصحيحة ، وهذا ما بيناه آنفا .

قوله : { يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } الجملة { يقولون } في محل نصب على الحال من ضمير { عرفوا } أي هؤلاء الذين تفيض أعينهم دمعا لما أيقنوا أنه حق ، يقولون يا ربنا صدقنا ما سمعنا وهو الذي أنزلته على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأقررنا به أنه من عندك وأنه حق لا ريب فيه { فاكتبنا مع الشاهدين } أي اكتبنا مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم .