نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

ولما استوفى ما كان يقطع به{[35111]} في حق أولئك مما هو من أنفسهم ومما هو من تزيين الشيطان ، أبدل منه ما كان يقطع به في حقهم من أهل الجهل بالله وبأيامه الماضية وآثاره عند أوليائه وأعدائه فقال : { إذ يقول المنافقون } أي من العرب وبني إسرائيل قولاً يجددونه كل وقت لما لهم فيه من الرغبة { والذين في قلوبهم مرض } أي ممن لم{[35112]} يرسخ الإيمان في قلبه ممن آمن ولم يهاجر أو من اليهود المصارحين بالكفر حين يرون الكفار وقوتهم وكثرتهم والمؤمنين وضعفهم وقلتهم { غرَّ هؤلاء } مشيرين إليكم { دينهم } أي في إقدامهم على ما يقطع فيه بهلاكهم ظناً منهم أن الله ناصرهم وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف ملوك العرب ، فيغيظكم ذلك ، فكذبهم الله وصدق أمركم بتوكلكم عليه وصبركم على دينكم { ومن } أي قالوا ذلك عالمين بأنكم متوكلون{[35113]} على من تدينون له والحال أنه من { يتوكل على الله } أي الذي له الإحاطة الشاملة ، فهو يفعل ما يشاء منكم ومن غيركم بشرطه{[35114]} من الإيمان والسعي في الطاعة كما فعلتم فإنه معز ومكرم .

ولما كان سبحانه محيطاً بكل صفة كمال على الإطلاق من غير قيد توكل ولا غيره ، أظهر تعالى فقال عاطفاً على تقديره : فإن الله قادر على نصره : { فإن الله } أي الذي له الكمال المطلق { عزيز } أي غالب لكل من يغالبه فهو جدير بنصره { حكيم* } أي متقن لأفعاله فهو حقيق بأن يأخذ عدو المتوكل عليه من الموضع الذي لا ينفعه فيه حيلة .


[35111]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35112]:سقط من ظ.
[35113]:في ظ: متوكلين.
[35114]:من ظ، وفي الأصل: شرط.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

{ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) }

واذكروا حين يقول أهل الشرك والنفاق ومرضى القلوب ، وهم يرون قلة المسلمين وكثرة عدوهم : غرَّ هؤلاء المسلمين دينُهم ، فأوردهم هذه الموارد ، ولم يدرك هؤلاء المنافقون أنه من يتوكل على الله ويثق بوعده فإن الله لن يخذله ، فإن الله عزيز لا يعجزه شيء ، حكيم في تدبيره وصنعه .