نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (128)

ولما كان ما مضى من هذه السورة وما قبلها من ذكر مصارع الأقدمين ، وأحاديث المكذبين ، بسبب العصيان على الرسل ، سبباً عظيماً للاستبصار والبيان ، كانوا أهلاً لأن ينكر عليهم لزومهم لعماهم{[50203]} فقال تعالى : { أفلم يهد } أي يبين { لهم كم أهلكنا قبلهم } أي كثرة إهلاكنا لمن تقدمهم{[50204]} { من القرون } بتكذيبهم لرسلنا ، حال كونهم { يمشون في مساكنهم } ويعرفون خبرهم بالتوارث خلفاً عن سلف أنا ننصر أولياءنا ونهلك أعداءنا ونفعل ما شئنا ! والأحسن أن لا يقدر مفعول ، ويكون المعنى : أو لم يقع لهم البيان{[50205]} {[50206]}الهادي ، ويكون ما بعده استئنافاً عيناً كما وقع البيان{[50207]} بقوله استئنافاً : { إن في ذلك } أي الإهلاك {[50208]}العظيم الشأن{[50209]} المتوالي في كل أمة { لآيات } عظيمات البيان { لأولي النهى* } أي العقول التي من شأنها النهي عما لا ينفع فضلاً{[50210]} عما يضر ، فإنها تدل بتواليها على قدرة الفاعل ، وبتخصيص الكافر بالهلاك والمؤمن بالنجاة على تمام العلم مع{[50211]} عموم القدرة ، وعلى أنه تعالى لا يقر على الفساد وإن أمهل - إلى غير ذلك ممن له وازع من عقله .


[50203]:من ظ وفي الأصل: لغيهم.
[50204]:من ظ وفي الأصل: تقدم.
[50205]:من ظ وفي الأصل: البينات.
[50206]:موضع ما بين الرقمين في ظ: ثم عظم ما في ذلك.
[50207]:موضع ما بين الرقمين في ظ: ثم عظم ما في ذلك.
[50208]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50209]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50210]:من ظ وفي الأصل: أصلا.
[50211]:زيد من ظ.