نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا} (10)

ولما أخبروا عن إيمانهم أنه كان عقب سماعهم من غير توقف ، ثم ذكروا منعهم من الاستراق ، ذكروا أنه اشتبه عليهم المنع فلم يعلموا سره دلالة على أن جهل بعض المسائل الفرعية{[69077]} لا يقدح{[69078]} ، وندباً إلى رفع الهمة عن الخوض في شيء بغير علم ، وحثاً على التفويض إلى علام الغيوب ، فبينوا الذي حملهم على ضرب مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن : فقالوا مؤكدين لأن العرب كانوا ينسبونهم إلى علم المغيبات و{[69079]}حل المشكلات : { وإنا لا ندري } أي بوجه من الوجوه وإن دافعنا واجتهدنا { أشر{[69080]} } ولما كان المحذور نفس الإرادة الماضية لا كونها من معروف مع أن الفاعل معروف ، وهو الفاعل المختار الذي له الإرادة الماضية{[69081]} النافذة ، بنوا للمفعول قولهم : { أريد } معلمين للأدب في أن الشر يتحاشى من إسناده إليه سبحانه حيث لا إشكال في معرفة أنه لا يكون شيء إلا به { بمن في الأرض } أي بهذه الحراسة فينشأ عنها الغي { أم أراد بهم ربهم } أي المحسن إليهم المدبر لهم ، بنوه للفاعل في جانب الخير إعلاماً مع تعليم الأدب بأن رحمته سبقت غضبه ، وإشارة إلى أنه قد يكون أراد بهذا المنع الخير { رشداً * } أي سداداً{[69082]} فينشأ عنه الخير{[69083]} ، فالآية من الاحتباك : ذكر الشر أولاً دليلاً على الخير ثانياً ، والرشد ثانياً دليلاً على الغنى أولاً .


[69077]:- زيد من ظ وم.
[69078]:- زيد في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[69079]:- زيد في الأصل: علم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[69080]:- وقع في الأصل قبل "أريد" والترتيب من ظ وم.
[69081]:- زيد من ظ وم.
[69082]:- من ظ وم، وفي الأصل: سداد.
[69083]:-زيد في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.