جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (38)

{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي } أظهر عند الرعية أن وجود إله غيره غير معلوم ، وأنه يستطيع أن يحقق ذلك ، فلذلك أمر ببناء صرح وقال : { فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ } أطبخ لي الأجر { فَاجْعَل لِّي صَرْحًا } بناء مشرفا عاليا { لَّعَلِّي أَطَّلِعُ{[3854]} إِلَى إِلَهِ مُوسَى } كأنه ظن بجهله أنه لو كان لكان جسما في السماء يمكن الصعود إليه { وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ } أي : موسى { مِنَ الْكَاذِبِينَ } في أن لكم إلها غيري وهو رسوله


[3854]:كأنه سمع من موسى أن الله في السماء هذا ما في الوجيز ونقل شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال في كتابه (اختلاف المصلين ومقالات الإسلاميين): كذب فرعون موسى في قوله إن الله فوق السماوات. انتهى. وفي كتاب العلو للذهبي يعني: أظن موسى كاذبا في أن إلهه في السماء، ولو لم يكن موسى عليه السلام يدعوه إلى أنه في السماء لما قال هذا، إذ لو كان موسى قال له إن الإله الذي أدعوك إليه ليس في السماء لكان هذا القول من فرعون عبثا وكان بناء القصر جنونا انتهى، وقال العلامة الحافظ ابن قيم في القصيدة النونية: هذا وسابع عشرها إخبــــاره *** سبحانه في محكم القرآن عن عبده موسى الكليم وحربه *** فرعون ذي التكذيب والطغيان تكذيبه موسى الكليم بقولـــــــه *** الله ربي في السماء بنان ومن المصائب قولهم إن اعتقا *** د الفوق من فرعون ذي الكفران فإذا اعتقدتم ذا فأشياع لـــــــه *** أنتم وذا من أعظم البهـــــــتان فاسمع إذا من ذا الذي أولى بفر *** عون المعطل جاحد الرحمـــن وانظر إلى ما جاء في القصص التي *** تحكى مقال إمامهم ببيـــــــان والله قد جعل الضلالة قــــــدوة *** بأئمة تدعو إلى النيـــــــران فإمام كل معطل في نفيـــــــه *** فرعون مع نمرود مع هامان طلب الصعود إلى السماء مكذبا *** موسى ورام الصرح بالبنيان بل قال موسى كاذب في زعمه *** فوق السماء الرب ذو السلطان فابنوا لي الصرح الرفيع لعلني *** أرقى إليه بحيلة الإنســــان وأظن موسى كاذبا في قوله *** الله فوق العرش ذو سلطان وكــــــذاك كذبه بأن إلهه *** نداه بالتكليم دون عيان هو أنكر التكليم والفوقية الـ *** عليا كقول الجهم ذي صفوان فمن ذا الذي أولى بفرعون إذا *** منا ومنكم بعد ذا التبيان يا قومنا والله إن لقولنا *** إلفا تدل عليه بل إلفان عقلا ونقلا مع صريح الفطرة *** الأولي وذوق حلاوة القرآن كل يدل بأنه سبحانه *** فوق السماء مبائن الأكلوان أترون أنا تاركوا ذا كله *** لجعاجع التعطيل والهذيان انتهى. وقال شيخ الإسلام: ولا ريب أن قول هؤلاء يعني منكري الفوقية والتكليم يُئوّل إلى قول فرعون وإن كانوا يفهمون ذلك فإن فرعون كذب موسى في ما أخبره به من أن ربه هو الأعلى وأنه كلمه كما قال تعالى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صارحا} إلى {وإني لأظنه كاذبا} وهو قد كذب موسى في أن الله كلمه/ 12.