البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (57)

وقالوا : الضمير في وقالوا لقريش .

وقيل ، القائل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف : إنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب ، فذلك وإنما نحن أكلة رأس ، أي قليلون أن يتخطفونا من أرضنا .

وقولهم : { الهدى معك } : أي على زعمك ، فقطع الله حجتهمم ، إذ كانوا ، وهم كفار بالله ، عباد أصنام قد أمنوا في حرمهم ، والناس في غيره يتقاتلون ، وهم مقيمون في بلد غير ذي زرع ، يجيء إليهم ما يحتاجون من الأقوات ، فكيف إذا آمنوا واهتدوا ؟ فهو تعالى يمهد لهم الأرض ، ويملكهم الأرض ، كما وعدهم تعالى ، ووقع ما وعد به ؛ ووصف الحرم بالأمن مجاز ، إذ الآمنون فيه هم ساكنوه .

و { ثمرات كل شيء } : عام مخصوص ، يراد به الكثرة .

وقرأ المنقري : يتخطف ، برفع الفاء ، مثل قوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم } برفع الكاف ، أي فيدرككم ، أي فهو يدرككم .

وقوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها : أي فيتخطف ، وفالله يشكرها ، وهو تخريج شذوذ .

وقرأ نافع وجماعة ، عن يعقوب ؛ وأبو حاتم ، عن عاصم : تجبى ، بتاء التأنيث ، والباقون بالياء .

وقرأ الجمهور : ثمرات ، بفتحتين ؛ وأبان بن تغلب : بضمتين ؛ وبعضهم : بفتح الثاء وإسكان الميم .

وانتصب رزقاً على أنه مصدر من المعنى ، لأن قوله : { يجبى إليه ثمرات } : أي برزق ثمرات ، أو على أنه مفعول له ، وفاعل الفعل المعلل محذوف ، أي نسوق إليه ثمرات كل شيء ، وإن كان الرزق ليس مصدراً ، بل بمعنى المرزوق ، جاز انتصابه على الحال من ثمرات ، ويحسن لك تخصيصاً بالإضافة .

و { أكثرهم لا يعلمون } : أي جهلة ، بأن ذلك الرزق هو من عندنا .