أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ} (69)

شرح الكلمات :

{ بالبشرى } : أي بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب .

{ فما لبث } : أي ما أبطأ .

{ بعجل حنيذ } : أي مشوي على الحجارة .

المعنى :

هذه بشارة إبراهيم عليه السلام التي بشره الله تعالى بها إذ قال تعالى { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } والمراد بالرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل ، إذ دخلوا عليه داره فسلموا عليه فرد عليهم السلام وهو معنى قوله تعالى { قالوا سلاماً فقال سلام } وقوله تعالى { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } أي لم يبطأ حتى جاء بعجل مشوي فحنيذ بمعنى محنوذ وهو المشوي على الحجارة . فقربه إليهم وعرض عليهم الأكل بقوله { ألا تأكلون } .

الهداية

من الهداية :

- استحباب تبشير المؤمن بما هو خير له ولو بالرؤيا الصالحة .

- مشروعية السلام لمن دخل على غيره أو وقف عليه أو مرّ به ووجوب رد السلام .

- مشروعية خدمة أهل البيت لضيوفهم ووجوب إكرام الضيف وفي الحديث الصحيح " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ} (69)

قوله تعالى : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ 69 فلما رءا أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخلق إنا أرسلنا إلى قوم لوط 70 وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب 71 قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب 72 قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } .

هذا إخبار من الله عن قصة نبيه لوط عليه السلام وهو ابن عم خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وقد كانت قرى لوط بنواحي الشام ، وكان إبراهيم يقيم بفلسطين . فما أمر الله ملائكته أن ينزلوا بإهلاك قوم لوط والتدمير عليهم من أجل فاحشتهم الشنيعة ، ومروا ولهم في طريقهم إلى مدائن لوط ، بإبراهيم ونزلوا عنده وقد ظنهم أضيافا وهو دأبه إكرام الضيف ، فأحسن استقبالهم وإكرامهم . وقد قيل : كانوا تسعة . وقيل : كانوا اثني عشر ملكا على صورة الغلمان الحسان الوجوه ؛ إذ كانوا أولي وضاءة وصحابة . وذلك تأويل قوله : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } وقد اختلف العلماء في المراد بالبشرى على وجهين . الأول : أن المراد ما بشره الله بعد ذلك بقوله : فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } .

الثاني : أن المراد منه تبشير إبراهيم عليه السلام بسلامة لوط وبإهلاك قومه .

قوله : { قالوا سلاما قال سلام } نصب سلاما الأول لوجهين :

أولهما : كونه منصوبا بقالوا . كما يقال : قلت خيرا . قلت شعرا .

ثانيهما : كونه منصوبا على المصدر .

ورفع { سلام } الثاني ؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديره : أمرنا سلام ، أو هو سلام . وقيل : مرفوع ؛ لأنه مبتدأ محذوف الخبر ، وتقديره : وعليكم سلام{[2127]} .

والمقصود : أن الملائكة حيوا نبي الله إبراهيم بالسلام ؛ أي : سلمنا عليك سلاما . أو سلمت فحياهم إبراهيم بمثلها وهو قول : عليكم السلام . والسلام يأتي على عدة معان . منها أنه اسم من أسماء الله تعالى . وهو التحية عند المسلمين . ويأتي بمعنى الأمان . والصلح والبراءة من العيوب{[2128]} .

قوله : { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } أي فما لبث حتى جاء بعجل حنيذ . أو فما لبث في المجيء به بل عجل فيه . والحنيذ ، هو المشوي النضيج . حنيذ الشاة أي شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ . وهو من فعل أهل البادية . والمقصود : أن إبراهيم قد خف سريعا فأتاهم بالضيافة وهو عجل من صغار البقر ، محنوذ ؛ أي مشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة{[2129]} .


[2127]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 20، 21.
[2128]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 446.
[2129]:مختار الصحاح ص 159 وتفسير الرازي جـ 18 ص 25.