الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّـٰبِينَ غَفُورٗا} (25)

[ و{[40774]} ] قوله : { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [ 25 ] إلى قوله { قولا ميسورا } [ 28 ] .

معناه : ربكم يعلم ما تعتقدون من إبرار والديكم وتعظيمكم إياهم{[40775]} ، أو ضد ذلك من العقوق لهم ، فيجازيكم على ما تعتقدون في أمرهم{[40776]} .

[ ومعنى { إن تكونوا صالحين } [ 25 ] أي : إن أصلحتم نياتكم وأطعتم الله في والديكم في القيام بهم والمعرفة بعقوقهم بعد صبوة كانت معكم في أمرهم{[40777]} ، أو{[40778]} زلة زللتم ، في [ ترككم ]{[40779]} إبرارهم{[40780]} ، { فإنه كان للأوابين } [ 25 ] أي : للثوابين بعد الهفوة{[40781]} " غفورا " أي : ساترا لذنوبهم إذا تابوا منها .

قال ابن جبير في قوله : { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [ 25 ] :

هي المبادرة : تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد{[40782]} بذلك إلا الخير{[40783]} .

وقال ابن عباس : ب " للأوابين " المسبحين{[40784]} . وقيل : هم المحسنون المطيعون .

روي ذلك عن ابن عباس أيضا{[40785]} .

وقال قتادة : هم المطيعون ، أهل الصلاة{[40786]} . وقال ابن المنكدر{[40787]} : هم المصلون بين المغرب والعشاء{[40788]} . وقال عون{[40789]} العقيلي{[40790]} [ هم{[40791]} ] الذين يصلون صلاة الضحى{[40792]} . وقال مالك/عن يحيي بن سعيد{[40793]} عن ابن المسيب : هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب{[40794]} . وقال ابن جبير : هم الراجعون إلى الخير{[40795]} . وقال مجاهد : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء فيتوبون منها{[40796]} .

وأصل آب{[40797]} إلى كذا ، رجع إليه فكأنهم الراجعون من معصية الله [ عز وجل{[40798]} ] إلى طاعته . ومنه آب الرجل من سفره ، أي : رجع . وأواب فعال من أب . والأوبة الرجعة منه{[40799]} .


[40774]:ساقط من ط.
[40775]:ط: "إياهما".
[40776]:وهو تفسير ابن جرير انظر: جامع البيان 15/68.
[40777]:ساقط من ط.
[40778]:ط: و.
[40779]:ساقط من ط.
[40780]:وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان 15/68.
[40781]:ق: الصبوة.
[40782]:ق: ليريد.
[40783]:انظر: قوله في جامع البيان 15/68.
[40784]:ق: المستحيين" وانظر: قوله في جامع البيان 15/68.
[40785]:انظر: جامع البيان 15/69.
[40786]:انظر: قوله في جامع البيان 15/69.
[40787]:هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير (بالتصغير) بن عبد العزى القرشي التيمي، المدني، الزاهد من رجال الحديث، قال ابن عينية "ابن المنكدر من معادن الصدف" ولد سنة 54 هـ وتوفي سنة 130 هـ. انظر: ترجمته في تاريخ الإسلام 5/155، وتهذيب التهذيب 9/473، والأعلام 7/112.
[40788]:انظر: قوله في جامع البيان 15/69، وفيه أنه يرفعه.
[40789]:ق: عفو.
[40790]:هو.
[40791]:ساقط من ق.
[40792]:انظر: قوله في جامع البيان 15/69، والجامع 10/161.
[40793]:هو يحيي بن سعيد بن قيس الأنصاري، أبو سعيد، قاض من أكابر أهل الحديث من أهل المدينة. قال الجمحي: ما رأيت أقرب شبها بالزهري من يحيي بن سعيد "وكانت وفاته سنة 143 هـ. انظر: ترجمته في تاريخ بغداد 14/101، وتهذيب التهذيب 11/221 وتذكرة الحفاظ 1/137 والأعلام 8/147.
[40794]:ق: "وهو الذي يذنب ثم يتوب مرتين اثنتين" والذي في "ط" وفي جامع البيان هو ما أثبتته. وانظر: قول ابن المسيب في جامع البيان 15/70، وأحكام الجصاص 3/197.
[40795]:انظر: قوله في جامع البيان 15/70، وأحكام الجصاص 3/197، وفيه أنه قول مجاهد أيضا.
[40796]:انظر: قوله في جامع البيان 15/70 والجامع 10/161، وفيه أنه قول عبيد بن عمير.
[40797]:ط: ناب.
[40798]:ساقط من ق.
[40799]:وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان 15/71.