فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّـٰبِينَ غَفُورٗا} (25)

{ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا ( 25 ) }

{ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ } أي بما في ضمائركم من الإخلاص وعدمه في كل الطاعات ومن التوبة من الذنب الذي فرط منكم أو الإصرار عليه ويتدرج تحت هذا العموم ما في النفس من البر والعقوق اندراجا أوليا ، وقيل إن الآية خاصة بما يجب للوالدين من البر ويحرم على الأولاد من العقوق ، والأول أولى اعتبارا بعموم اللفظ فلا تخصصه دلالة السياق ولا تقيده .

{ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ } أي أبرار مطيعين قاصدين الصلاح والبر والتوبة من الذنب والإخلاص للطاعة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ } أي الرجاعين عن الذنوب إلى التوبة من السيئات إلى الحسنات ومن العقوق إلى البر ومن عدم الإخلاص إلى محض الإخلاص { غَفُورًا } لما فرط منكم من قول أو فعل أو اعتقاد فلا يضركم ما وقع من الذنب الذي تبتم عنه ، فمن تاب تاب الله عليه ومن رجع إلى الله رجع الله إليه .

وقال سعيد بن جبير : يعني البادرة من الولد إلى الوالد أي إن تكن النية صادقة فإنه كان غفورا للبادرة التي بدرت منه كالفلتة والزلة تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما وهو لا يضمر عقوقا ، ولا يريد بذلك بأسا ، قال سعيد بن المسيب هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب .

وقيل الأواب الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها ، وقال عبد بن عمير : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون الله ، وهذه الأقوال متقاربة ، قال ابن عباس الأوابين المطيعين المحسنين التوابين ، وقيل المسبحين وقيل المصلين قال عون العقيلي هم الذين يصلون صلاة الضحى ، وقيل من يصلي بين المغرب والعشاء ، والأول أولى .