{ ووضع الكتاب } : كتاب الحسنات وكتاب السيئات فيؤتاه بيمينه والكافر بشماله . .
{ يا ويلتنا } : أي يا هلكنا احضري هذا أوان حضورك .
{ لا يغادر صغيرة } : أي لا يترك صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة إلا جمعها عداً .
{ ما عملوا حاضراً } : مثبتاً في كتابهم ، مسجلاً فيها .
وقوله تعالى في الآية { ووضع الكتاب } يخبر تعالى عن حال العرض عليه فقال : { ووضع الكتاب } أي كتاب الحسنات والسيئات وأعطى كل واحد كتابه فالمؤمن يأخذه بيمينه والكافر بشماله ، { فترى المجرمين } في تلك الساعة { مشفقين } أي خائفين { مما فيه } أي في الكتاب من السيآت { ويقولون : أيا وليتنا } ندماً وتحسراً ينادون يا ويلتهم وهي هلاكهم قائلين : { مال لهذا الكتاب لا يغادر لا صغيرة ولا كبيرة } من ذنوبنا { إلا أحصاها } أي أثبتها عداً .
وقوله تعالى : في آخر العرض { ووجدوا ما عملوا حاضراً } أي من خير وشر مثبتاً في كتابهم وحوسبوا به ، وجوزوا عليه { ولا يظلم ربك أبداً } بزيادة سيئة على سيئاته أو بنقص حسنة من حسناته ، ودخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار .
- تقرير عقيدة كتب الأعمال في الدنيا وإعطائها أصحابها في الآخرة تحقيقاً للعدالة الإلهية .
- نفي الظلم عن الله تعالى وهو غير جائز عليه لغناه المطلق وعدم حاجته إلى شيء .
قوله : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ) ( الكتاب ) ، هو كتاب أعمال العباد جميعا سواء فيها الكبير والصغير أو الجليل والحقير وحينئذ ينظر المجرمون المستيئسون إلى كتاب أعمالهم وجلين مذعورين بسبب تفريطهم ومما حواه كتابهم من المعاصي والمنكرات .
قوله : ( ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) هؤلاء المجرمون الخاطئون ينادون يوم القيامة بالويل والندامة بسبب تفريطهم وخسرانهم ، فيقولون : يا ويلنا ويا حسرتنا ( مال هذا الكتاب ) أي ما شأن هذا الكتاب لا يترك ولا يبقي ذنبا صغيرا ولا كبيرا من ذنوبنا إلا حفظه . وصغائر الذنوب محقراتها وهي اللمم كالمسيس ( المسّ ) والقُبل . أما الكبيرة فهي الزنا . على أن المؤمن المتعظ يحرص أن لا تطوقه الصغائر ومحقرات الذنوب ؛ فإنها تجتمع على المرء فتهلكه .
قوله : ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحد ) كل ما عمله العباد في دنياهم يجدونه يوم القيامة في كتاب أعمالهم محفوظا ؛ فالله جل وعلا أعدل العادلين ؛ فهو لا يجوز في حكمه ، ولا يجازي أحدا إلا بما يستحق{[2829]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.