أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا} (49)

شرح الكلمات :

{ ووضع الكتاب } : كتاب الحسنات وكتاب السيئات فيؤتاه بيمينه والكافر بشماله . .

{ مشفقين } : خائفين .

{ يا ويلتنا } : أي يا هلكنا احضري هذا أوان حضورك .

{ لا يغادر صغيرة } : أي لا يترك صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة إلا جمعها عداً .

{ ما عملوا حاضراً } : مثبتاً في كتابهم ، مسجلاً فيها .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية { ووضع الكتاب } يخبر تعالى عن حال العرض عليه فقال : { ووضع الكتاب } أي كتاب الحسنات والسيئات وأعطى كل واحد كتابه فالمؤمن يأخذه بيمينه والكافر بشماله ، { فترى المجرمين } في تلك الساعة { مشفقين } أي خائفين { مما فيه } أي في الكتاب من السيآت { ويقولون : أيا وليتنا } ندماً وتحسراً ينادون يا ويلتهم وهي هلاكهم قائلين : { مال لهذا الكتاب لا يغادر لا صغيرة ولا كبيرة } من ذنوبنا { إلا أحصاها } أي أثبتها عداً .

وقوله تعالى : في آخر العرض { ووجدوا ما عملوا حاضراً } أي من خير وشر مثبتاً في كتابهم وحوسبوا به ، وجوزوا عليه { ولا يظلم ربك أبداً } بزيادة سيئة على سيئاته أو بنقص حسنة من حسناته ، ودخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير عقيدة كتب الأعمال في الدنيا وإعطائها أصحابها في الآخرة تحقيقاً للعدالة الإلهية .

- نفي الظلم عن الله تعالى وهو غير جائز عليه لغناه المطلق وعدم حاجته إلى شيء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا} (49)

قوله : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ) ( الكتاب ) ، هو كتاب أعمال العباد جميعا سواء فيها الكبير والصغير أو الجليل والحقير وحينئذ ينظر المجرمون المستيئسون إلى كتاب أعمالهم وجلين مذعورين بسبب تفريطهم ومما حواه كتابهم من المعاصي والمنكرات .

قوله : ( ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) هؤلاء المجرمون الخاطئون ينادون يوم القيامة بالويل والندامة بسبب تفريطهم وخسرانهم ، فيقولون : يا ويلنا ويا حسرتنا ( مال هذا الكتاب ) أي ما شأن هذا الكتاب لا يترك ولا يبقي ذنبا صغيرا ولا كبيرا من ذنوبنا إلا حفظه . وصغائر الذنوب محقراتها وهي اللمم كالمسيس ( المسّ ) والقُبل . أما الكبيرة فهي الزنا . على أن المؤمن المتعظ يحرص أن لا تطوقه الصغائر ومحقرات الذنوب ؛ فإنها تجتمع على المرء فتهلكه .

قوله : ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحد ) كل ما عمله العباد في دنياهم يجدونه يوم القيامة في كتاب أعمالهم محفوظا ؛ فالله جل وعلا أعدل العادلين ؛ فهو لا يجوز في حكمه ، ولا يجازي أحدا إلا بما يستحق{[2829]} .


[2829]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 87 وتفسير الرازي جـ21 ص 134.