أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ تترا } : أي يتبع بعضها بعضاً الواحدة عقب الأخرى .

{ وجعلناهم أحاديث } : أي أهلكناهم وتركناهم قصصاً تقص وأخباراً تتناقل .

المعنى :

وقوله تعالى : { ثم أرسلنا رسلنا تترا } أي يتبع بعضها بعضاً { كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضاً } أي في الهلاك فكلما كذبت أمة رسولها ورفضت التوبة إلى الله والإنابة إليه أهلكها ، وقوله تعالى { وجعلناهم أحاديث } أي لمن بعدهم يذكرون أحوالهم ويروون أخبارهم { فبعداً } أي هلاكاً منا { لقوم لا يؤمنون } في هذا تهديد قوي لقريش المصرة على الشرك والتكذيب والعناد . وقد مضت فيهم سنة الله فأهلك المجرمين منها .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير حقيقة تاريخية علمية وهي أن الأمم السابقة كلها هلكت بتكذيبها وكفرها ولم ينج منها عند نزول العذاب بها إلا المؤمنون مع رسولهم .

- كرامة هذه الأمة المحمدية أن الله تعالى لا يهلكها هلاكاً عاماَ بل تبقى بقاء الحياة تقوم بها الحجة لله تعالى على الأمم والشعوب المعاصرة لها طيلة الحياة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (44)

قوله : ( ثم أرسلنا رسلنا تترا ) ( تترا ) . في موضع نصب على الحال ، من الرسل ؛ أي أرسلنا رسلنا متواترين . وأصل الكلمة ، وترى ، من الموترة وهي التتابع بغير مهلة . أو من الوتر ، وقد أبدل حرف الواو تاء ، فصارت تترى بغير تنوين عند أكثر أهل اللغة وهي غير منصرفة للتأنيث . والمعنى : أرسلنا رسلنا ، تتواتر ؛ أي يتبع بعضها بعضا . أو بعضها في إثر بعض . أو متواترين ؛ أي واحدا بعد واحد ، من الوتر{[3173]} .

قوله : ( كل ما جاء أمة رسولها كذبوه ) كلما جاء أمة من الأمم التي أحدثناها بعد عاد أو ثمود رسولها لإرشادهم وهدايتهم للحق ، بادروا تكذيبه وإيذاءه ( فاتبعنا بعضهم بعضا ) أي بالهلاك ، فأهلكناهم بعضهم في إثر بعض ( وجعلناهم أحاديث ) أي جعلناهم أخبارا يتحدث بها الناس بعد أن أتى عليهم الهلاك والتدمير ، فصاروا أثرا بعد عين . وقيل : جعلهم الله أحاديث يتحدث بها الناس على سبيل التلهي والتعجب .

قوله : ( فبعدا لقوم لا يؤمنون ) أي هلاكا لقوم لا يصدقون بما جاءهم من عند الله . وذلك على وجه الدعاء والذم والتوبيخ{[3174]} .


[3173]:- مختار الصحاح ص 708 وتفسير الرازي جـ23 ص 101.
[3174]:- تفسير الرازي جـ 23 ص 100، 101، وتفسير الطبري جـ 17 ص 18.