أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ} (41)

شرح الكلمات :

{ واذكر عبدنا أيوب } : أي اذكر يا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عبدنا أيوب بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم .

{ بنصب وعذاب } : أي بضرّ وألم شديد نسب هذا للشيطان لكونه سببا وتأدُّبا مع الله تعالى .

المعنى :

ما زال السياق في ذكر قصص الأنبياء ليثبت به فؤاد نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى له { واذكر عبدنا أيوب } وهو أيوب بن عيصو بن اسحق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام { إذ نادى ربّه } أي دعاه قائلاً { إنِّي مسني الشيطان بنُصْب وعذاب } أي : ألم شديد ، وذلك بعد مرض شديد دام مدة تزيد على كذا سنة ، وقال في ضراعة أخرى ذكرت في سورة الأنبياء { ربّ إني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين } قال تعالى { فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم } .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من طريق هذا القصص الذي لا يتأتى إلا بالوحي الإِلهي .

- قد يبتلي الله تعالى من يحبه من عباده ليزيد في علوّ مقامه ورفعة شأنه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ} (41)

قوله تعالى : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } :

يذكر الله نبيه الصابر أيوب عليه الصلاة والسلام وما أصابه من عظيم البلاء في الولد والجسد والمال ؛ فقد كان ذا أولاد وعيال وقد أخذهم الله فبقي وحيدا بغير ولد ولا أهل ولا جليس ، وكان ذا مال وثراء فأهلك الله ماله كله . ثم أصابه البلاء في جسده كله فانقلب عليلا سقيما . وقيل : لم يبق من جسده مغرز إبرة سليما سوى قلبه . فنفر منه الناس وتركوه وحيدا باستثناء زوجته المؤمنة الصالحة الرؤوم رضي الله عنها ؛ فإنها لم تفارقه ولم تفرط فيه ، بل كانت تخدم الناس بالأجرة لتتمكن من إطعامه وخدمته . فظل على هذه الحال من السقم والكرب والفقر وهجر الصحب والناس والحيلان جميعا ، مدة سبع سنين . وقيل : ثماني عشرة سنة حتى آل به الأمر إلى إلقائه فوق مزبلة من مزابل بني إسرائيل طيلة هذه المدة وقد رفضه الناس وزهدوا في محادثته أو الدنو منه . حتى إذا طالت الشدة وبلغ الكتاب أجله وجاء أمر الله بالفرج ، دعا أيوب ربه أن يكشف عنه ما حل به من البلاء . والله جلت قدرته خير معين ومجيب . وفي ذلك كله يقول سبحانه : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } النصْب : بضم النون المشددة ، وسكون الصاد . وهو ما يصيب البدن . أما العذاب : فهو ما يصيب المال والولد ؛ فقد دعا أيوب ربه عسى أن يكشف عنه ما أصابه ،