{ خلقكم من نفس واحدة } : هي آدم عليه السلام .
{ ثم جعل منها زوجها } : هي حواء خلقها الله تعالى من ضلع آدم الأيسر .
{ وأنزل لكم من الأنعام } : أي أنزل المطر فأنبت العشب فخلق الأنعام فهذا وجه لإِنزالها .
{ ثمانية أزواج } : أي من الإِبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين .
{ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } : أي أطواراً أطواراً بعد طور نطفة فعلقة فمضغة .
{ في ظلمات ثلاث } : أي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة .
قوله تعالى في الآية ( 6 ) { خلقكم من نفس واحدة } هي آدم عليه السلام فقد صح أنه لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ذرّيته وأشهدهم على أنفسهم ، ولهذا جاء العطف بثم { إذ قال خلقكم من نفس واحدة ثم خلق منها زوجها } أي بعد أن مسح على ظهر آدم وأخرج ذرّيته من ظهره وأشهدهم على أنفسهم خلق حواء من ضلعه اليسر ، وهذا برهان وآخر في قوله { وأنزل لكم من الأنعام } وهي الإِبل والبقر والغنم ضأن وماعز وهي ذكر وأنثى فالذكر زوج والأنثى زوج فهي ثمانية أزواج وجائز أن يكون أصل هذه الأنعام قد أنزله من السماء كما أنزل آدم وحواء من السماء ، وجائز أن يكون أنزل الماء فنبت العشب وتكونت هذه الأنعام من ذلك فالأصل الإِنزال من السماء وتدرج الخلق كان في الأرض .
وبرهان رابع في قوله { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } أي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم نكسو العظام لحماً فإِذا هو إنسان كامل وقوله { في ظلمات ثلاث } هي ظلمة بطن الأم ، ثم ظلمة الرحم ، ثم ظلمة المشيمة ، وهي غشاء يكون للولد وفي الحيوان يقال له السَّلي وقوله بعد ذكر هذه البراهين قال { ذلكم الله ربكم } أي خالقكم ومعبودكم { الحق له الملك لا إله إلا هو } أي لا معبود إلا هو إذ لا تصلح العبادة إلاّ له { فأنى تصرفون } أي كيف تصرفون عن الحق إلى الباطل ، وعن الهدى إلى الضلال إن أمركم عجبٌ .
- بيان إفضال الله تعالى على العباد في خلقهم ورزقهم .
- بيان أن الكفر أعجب من الإِيمان إِذ أدلة الإِيمان لا تعد كثرة وأما الكفر فلا دليل عليه البتة ومع هذا أكثر الناس كافرون .
قوله : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } خلق الله العباد جميعا من نفس واحدة وهو آدم أبو البشر ، إذْ خلقه الله من طين ثم نفخ فيه من روحه فجعله إنسانا مكتمل الصورة والهيئة ، حسن البنية والمنظر { ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } خلق الله من آدم زوجه حواء ليسكن إليها ويستأنس بها وتكون له خير صاحبة ومعوان .
قوله : { وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } أنزل بمعنى قضى أو خلق لكم من الأنعام ، وقيل : الأنعام لا تعيش إلا بالنبات ، والنبات لا يقوم إلا بالماء وقد أنزل الله الماء فكأنه أنزل الأنعام { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } أي ذكر وأنثى ، من الإبل والبقر والضأن والمعز . والزوج اسم لواحد معه آخر ، فإذا انفرد فهو فرد ووتر . فالمراد بخلْقه من الأنعام ثمانية أزواج ، أنه خلق من الإبل زوجين ، ومن البقر زوجين ، ومن الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين .
قوله : { يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ } أي خلقكم أجنة في بطون أمهاتكم أطوارا . فيكون أحدكم أولا نطفة مهينة قذرة ، ثم يصير علقة ، ثم يكون مضغة فعظاما ثم تُكسى العظام لحما وأعصابا وعروقا وغير ذلك من مركبات الجسد الكثيرة العجيبة . ثم ينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر ؛ أي خلقا ذا روح .
وذلك كله { فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ } والظلمات في قول المفسرين هي : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم : وظلمة المشْيمة .
وقد وجد بعضَ المعاصرين المتخصصين في علوم الطب والتشريح في هذه الآية متسعا لما أدلَوا به من وصف لطبيعة الرحم في المرأة ؛ إذ قالوا : إنه يتكون من ثلاثة أغشية صمّاء لا يتخللها شيء من ماء أو ضوء أو حرارة ، صونا للجنين أن يتأذى أو ينفذ إليه أذى .
قوله : { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ } ذلكم الذي فعل كل هذه العجائب في الخلْق والإنشاء والتكوين هو الله خالقكم ومالككم وهو وحده المتفرد بالإلهية ، وليس من إله سواه { فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } كيف تُصرفون عن عبادة الله الذي هذه بعض صفاته في الخلق والتكوين ، وتعبدون معه آلهة مزعومة موهومة أخرى ؟ ! .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.