أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ} (8)

شرح الكلمات :

{ وإذا مس الإِنسان } : الإِنسان أي المشرك .

{ ضر } : أي مرض أو خوف غرق ونحوه من كل مكروه لا يقدر على دفعه .

{ دعا ربه منيباً إليه } : أي سال ربّه كشف ما أصابه من ضر راجعاً إليه معرضا عمن سواه .

{ إذا خوله نعمة منه } : أي أعطاه نعمة منه بأن كشف ما به من ضر .

{ نسى ما كان يدعو إليه من قبل } : أي ترك ما كان يتضرع إليه من قبل وهو الله سبحانه وتعالى .

{ وجعل لله أنداداً } : أي شركاء .

{ ليضل عن سبيله } : أي ليضل نفسه وغيره عن الإِسلام .

{ قل تمتع بكفرك قليلا } : أي قل يا نبيّنا لهذا الكافر الضال المضل تهديداً تمتع بكفرك بقية أجلك .

{ إنك من أصحاب النار } : أي أهلها المتأهلين لها بخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد ، فقال تعالى مخبراً عن حال المشرك بربه المتخذ له أنداداً يعبدها معه { وإذ مسّ الإِنسان ضرّ دعا ربّه منيبا إليه } أي سأل ربّه راجعا إليه رافعا إليه يديه يا رباه رباه سائلا تفريج ما به وكشف ما نزل به { ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل } حتى إذا فرَّج الله كربه ومجاه ، وترك دعاء الله ، وأقبل على عبادة غير الله ، { وجعل لله أنداداً } أي شركاء { ليضل } نفسه وغيره . وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول له نيابة عن الله تعالى قل يا رسولنا لهذا المشرك الكافر تمتع بكفرك قليلا أي مدة بقية عمرك إنك من أصحاب النار ، هكذا هدده ربّه وخوفه بعاقبة أمر الشرك والتنديد لعله ينتهي فيتوب توبة صادقة ويرجع إلى الله رجوعاً حسناً جميلا .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد .

- الكشف عن داخلية الإِنسان قبل أن يؤمن ويُسلم وهو أنه إنسان متناقض لا خير فيه ولا رشد له ، فلا يرشد ولا يكمل إلا بالإِيمان والتوحيد .

- بشرى الضالين عن سبيل الله المضلين عنه بالنار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ} (8)

قوله : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ } ذلك هو الإنسان الظالم لنفسه ، التائه عن دين الله ، السارب في مسالك الباطل والشرك ، فإنه إذا أصابه ضُرٌّ في نفسه من مرض أو عاهة أو بلاء أو شدة أو نحو ذلك من وجوه البلاء والمحن ، لجَّ إلى الله بالدعاء راجعا عن شركه وعصيانه مستغيثا به ، مخبتا له في إزالة ما أصابه من الشدة والبلاء { ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ } خوَّله الله نعمة ، أي أعطاه أو ملكه إياها . يعني إذا منحه الله نعمة منه فكشف عنه ما نزل به من البلاء والشدة وأبدله بهما الصحة والسلامة والعافية والرخاء { نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ } أي ترك دعاءه وتذلله واستغاثته التي كانت من قبل أن يكشف عنه الضُرَّ . فعاد إلى الشرك والمعصية واتخاذ الأنداد والشركاء من دون الله { لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ } أي ليفتن الناس عن دين الإسلام بعد أن نسي الدعاء وكشف البلاء .

قوله : { قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً } أي قل لهذا الجاحد المضل الذي فَسَقَ عن أمر الله وأوغل في الشرك والمعاصي { تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ } حيث الشهوات واللهوات والسيئات واتباع الهوى . وذلك كله قليل عارض ؛ فإن أجلك آتٍ ، وكل آتٍ قريب . وذلك أمر تهديد ووعيد { إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } أي إن مصيرك إلى النار لتكون فيها من اللابثين الماكثين .