أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (21)

شرح الكلمات :

{ أفضى بعضكم إلى بعض } : أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك .

{ ميثاقا غليظ } : هو العقد وقول الزوج : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .

المعنى :

ثم قال تعالى منكراً على من يفعل ذلك : وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك ، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع ، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا ، فقال تعالى : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعنى عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، فأين التسريح بإحس أن إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن شيء منه ، هذا ما أنكره تعالى بقوله وكيف تأخذونه إذا هو استفهام إنكاري .

الهداية

من الهداية :

- وجوب مراعاة العهود والوفاء بها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (21)

قوله تعالى : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) أفضى بعضكم إلى بعض من الإفضاء وهو الجماع . وقيل هو أن يخلو الرجل بالمرأة وإن لم يجامعها . والراجح أن الإفضاء يشمل المعنيين المذكورين . وهذه الآية تثير استنكارا لفعل لا يليق أن يأتيه أزواج قد أفضوا إلى زوجاتهم إفضاء تاما من الجماع والخلوة وغيرهما . وهم لا يكونون على تلك الحال من الإفضاء إلا بعد إزهاق لأية صورة من الحواجز أو الحوائل . وهم في تزاوجهم كأنما هم أرواح متلاصقة متحانية بغير فصام أو أنهم أجساد تتلاحم في تلاق ودود لا يعرف الخصام فكيف يليق بالأزواج – والحالة هذه – أن يعاودوا المطالبة بما قدموه لزوجاتهم من صداق . إنه لا وجه لهذه المطالبة من الناحية الشرعية . فضلا عن منافاتها لقواعد الخلق والوفاء وكريم الطبع خصوصا وأن الزوجات أخذن من أزواجهن ميثاقا غليظا قد عوّلن عليه واطمأنن إليه وهو عقد النكاح الذي يمكن للمرأة من المال في ذمة الزوج . ويبيح للرجل من عفاف الزوجة ما كان محظورا . فقد بات ذلك كله نافذا أو سائغا بالميثاق الغليظ وهو العقد المتين .