أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (63)

شرح الكلمات :

{ الربانيون والأحبار } : الربانيون هنا العباد المربون كمشايخ التصوف عندنا .

والأحبار : العلماء .

المعنى :

وفي الآية الأخيرة : أنكر على عباده وعلمائهم سكوتهم عن جرائم عوامهم ورضاهم بها مصانعة لهم ومداهنة فقال تعالى : { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار } أي لم لا ينهونهم عن قولهم الإِثم أي الكذب وأكلهم السحت الرشوة والربا ، ثم ذم تعالى سكوت العلماء عنهم بقوله { لبئس ما كانوا يصنعون } أي وعزتي وجلالي لبئس صنيع هؤلاء من صنيع حيث أصبح السكوت المعتمد لمنافع خاصة يحصلون عليها صنعة لهم أتقنوها وحذقوها . والعياذ بالله .

الهداية

من الهداية :

- قبح سكوت العلماء على المنكر وإغضائهم على فاعليه ، ولذا قال كثير من السلف في هذه الآية أشد آية وأخطرها على العلماء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (63)

قوله : { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت } لولا أداة تحضيض بمعنى هلا . والربانيون يراد بهم علماء الإنجيل . والأحبار علماء التوراة . وقيل : كلهم في اليهود ، لأن الكلام هنا متعلق بهم ، والمراد في الآية تحضيض العلماء الذين يقتدى بهم على نهي هؤلاء العصاة عما يفعلونه من مناكير وآثام ومجاوزات لحدود الله . أي هلا نهاهم علماؤهم وأحبارهم وساستهم من اليهود عن قولهم الإثم وهو الكذب والزور ، وأكلهم الحرام .

قوله : { لبئس ما كانوا يصنعون } يصنعون ، من الصنع ، بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة . وليس كل عمل يسمى صناعة إلا بتكرار العمل حتى رسوخه ليكون ملكة لفاعله فيسمى صنعا أو صناعة ، وبذلك فإن الصنع أبلغ من العمل ، لأنه يقتضي الرسوخ . وعلى هذا فإن الآية تشير إلى أن ترك النهي عن المنكر لهو أقبح من ارتكابه . قال ابن عباس في هذه الآية : هي أشد في القرآن . وقال الضحاك : ما في القرآن آية أخوف عندي منها{[1016]} .


[1016]:- تفسير القرطبي ج 6 ص 237 وروح المعاني ج 6ص 179 وتفسير الطبري ج 6 ص 193 وتفسير البيضاوي ص 155 وتفسير الرازي ج 12 ص 41 والبيان لابن الأنباري ج 1 ص 299.