الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (63)

قوله { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ } يعني العلماء وقيل : الربانيون علماء النصارى ، والأحبار علماء اليهود .

وقرأ أبو واقد الليثي ، وابن الجراح العقيلي : الربيون كقوله

{ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } [ آل عمران : 146 ] .

{ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ } وهذه أشد آية على ما أتى النهي عن المنكر حيث أنزلهم منزلة من يرتكبه وجمع بينهم في التوبيخ .

الحسن بن أحمد بن محمد ، وشعيب بن محمد بن شعيب عن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عدي ، [ الأحمسي ] ، البخاري عن عبد الحميد بن جعفر عن أبي إسحاق عن عبد اللّه بن جرير عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " ما من رجل يجاور قوماً فيعمل بالمعاصي بين ظهرانيهم فلا يأخذون على يديه إلاّ وأوشك اللّه أن يعمهم منه بعقاب " .

أبو عبد اللّه محمد ، أحمد بن محمد بن يعقوب ، عبد اللّه بن أسامة ، أسيل بن زيد الجمال ، يحيى بن سلمى بن مهنا عن أبيه عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " مثل الفاسق في القوم مثل قوم ركبوا سفينة فاقتسموها فصار لكل إنسان فيها نصيب ، فأخذ رجل منهم فأساً فجعل يضرب في موضعه فقال أصحابه : أي شيء تصنع تريد أن تغرق وتغرقنا ؟ فقال : هو مكاني فإن أخذوا على يديه نجوا ونجا وإن تركوه غرقوا وغرق " .

وقال مالك بن دينار : أوصى اللّه إلى الملائكة أن عذّبوا قرية كذا فصاحت الملائكة إلى ربها : يا رب إن فيهم عبدك العابد . فقال : أسمعوني ضجيجه فإن وجهه لم يتغير غضباً لمحارمي وأوحى اللّه إلى يوشع بن نون : إني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم وستين ألفاً من شرارهم . فقال : يا ربّ فهؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لم يغضبوا لغضبي وواكلوهم وشاربوهم .