أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (103)

شرح الكلمات :

{ لا تدركه الأبصار } : لا تراه في الدنيا ، ولا تحيط به في الآخرة .

{ وهو يدرك الأبصار } : أي محيط علمه بها .

{ وهو اللطيف } : الذي ينفذ علمه إلى بواطن الأمور وخفايا الأسرار فلا يحجبه شيء .

المعنى :

والآية الأخيرة في السياق الكريم ( 103 ) يقرر تعالى حقيقة كبرى وهى أن الله تعالى مباين لخلقه في ذاته وصفاته ليس مثله شيء فكيف يشرك به وكيف يكون له ولد ، وهو لا تدركه الأبصار وهو يدركها وهو اللطيف الذي ينفذ علمه وقدرته في كل ذرات الكون علويِّة وسفليِّة الخبير بكل خلقه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وهو العزيز الحكيم .

الهداية

من الهداية :

- استحالة رؤية الرب في الدنيا ، وجوازها في الآخرة لأوليائه في دار كرامته .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (103)

قوله : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } اختلف أهل التأويل في تأويل الإدراك والأبصار . فقيل الإدراك هنا بمعنى الرؤية وهي عند المعتزلة مستحيلة قال الزمخشري في هذا الصدد : والمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه ، لأنه متعال أن يكون مبصرا في ذاته لأن الأبصار إنما تتعلق بما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام والهيئات . وهو يدرك الأبصار . وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك .

أما أهل السنة فقد جوزوا حصول الرؤية يوم القيامة لقوله تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة ( 22 ) إلى ربها ناظرة } .

وقيل : الإدراك معناه الإحاطة بالحقيقة . أو هو الوقوف على كنه الأشياء . فالله تعالى لا تحيط بحقيقته الأبصار وهو يحيط بحقيقتها . وقيل : الإدراك معناه الإحاطة . وإدراك الشيء معناه الإحاطة به . والأبصار جمع بصر ويعني الحاسة . وقيل غير ذلك . وجملة القول أن الله في ذاته وحقيقة كماله لا تحيط به أبصار الخلق على الخلاف في معنى الأبصار سواء في ذلك الرؤية أو غيرها من حواس الإنسان .

لكن الله جل وعلا محيط بالأبصار ، ومطلع على سائر الأخبار والأسرار ، عالم بظواهر الكائنات وأكناهها .

قوله : { وهو اللطيف الخبير } اللطيف من اللطف وهو الرحمة والرفق . أي أن الله رفيق بعباده رحيم بهم . والخبير : العالم الذي يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار{[1237]} .


[1237]:- البيان للطوسي ج 4 ص 222- 226 وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج 4 ص 195 وتفسير البغوي ج 2 ص 119 وفتح القدير ج 2 ص 148.