{ الملائكة } : أجسام نورانية يعمرون السموات عباد مكرمون لا يعصون الله تعالى ويفعلون ما يؤمرون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة .
{ الموتى } : جمع ميت : من فارقته الحياة أي خرجت منه روحه .
{ يجهلون } : عظمة الله وقدرته وتدبيره وحكمته .
ما زال السياق في أولئك العادلين بهم المطالبين بالآيات الكونية ليؤمنوا إذا شاهدوها فأخبر تعالى في هذه الآيات أنه لو نزل إليهم الملائكة من السماء ، وأحيى لهم الموتى فكلموهم وقالوا لهم لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وحشر عليهم كل شيء أمامهم يعاينونه معاينة أو تأتيهم المخلوقات قبيلاً بعد قبيل وهم يشاهدونهم ويقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ما كانوا ليؤمنوا بك ويصدقوك ويؤمنوا بما جئت به إلا أن يشاء الله ذلك منهم . ولكن أكثر أولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان يجهلون أن الهداية بيد الله تعالى وليست بأيديهم كما يزعمون وأنهم لو رأوا الآيات آمنوا .
هذا ما دلت عليه الآية ( 111 ) .
- ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أبداً ، وبهذا تقررت ربوبيته وألوهيته للأولين والآخرين .
قوله تعالى : { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون } .
ذلك تيئيس من إيمان هؤلاء المشركين الضالين الذين ختم الله على قلوبهم والذين فسدت فيهم الفطرة فتبدد من طبائعهم وأكناههم كل معلم من معالم الاستعداد الذاتي . فما عاد هؤلاء بعد ذلك ليستقلبوا الإيمان أو التوحيد الخالص لله أو الامتثال لأوامره . لا جرم أن هذا الصنف من البشر ممسوخ الفطرة والقلب ، لو جيء إليه بكل آية أو معجزة أو خارق من خوارق الطبيعة ما آمن ولا استجاب لنداء الحق ولكنه سيظل سادرا في غيه وفسقه وشروده الجامح الأثيم إلى أن يصير في النهاية إلى جهنم ليكبكب فيها كبكبة القذارة أو الحجارة .
قوله : { ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } يبين الله عدم الاقتصار على ما طلبه المشركون واقترحوه من معاينة الآيات بل يقول : لو نزلنا عليهم الملائكة فشاهدوهم معاينة ، وأحيينا لهم الموتى ليشهدوا لهم بحقية الإيمان وصدق رسالة الإسلام وهم يسمعونهم سماعا ويرونهم عيانا ، وكذلك لو جمعنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة وصنفا صنفا وجماعة جماعة فقابلولهم وواجهوهم وبينوا لهم حقية التوحيد والنبوة { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } جواب لو .
أي أنهم لا يؤمنون ، على كثرة الآيات والمعجزات المذكورة . فهم مساقون إلى أن يفعلوا ما يصدر عنهم من شرك وعصيان . وذلك باختيارهم ولسوء استعدادهم الثابت في علم الله الأزلي . وليس بالإكراه والجبر . قوله : { ولكن أكثرهم يجهلون } أي يجهلون أنهم لو أتوا بكل آية لا يؤمنون وقيل : يجهلون الحق . وقيل : يجهلون أن كل ذلك من الله وبقضائه وقدره{[1248]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.