أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

شرح الكلمات :

{ أرأيتم } : أخبروني وفي هذه الصيغة نوع من التعجب .

{ أخذ سمعكم وأبصاركم } : أي أصمكم وأعماكم .

{ وختم على قلوبكم } : جعلها لا تعي ولا تفهم .

{ نصرف الآيات } : ننوع الأساليب لزيادة البيان والإِيضاح .

{ يصدفون } : يعرضون .

المعنى :

ما زال السياق في دعوة العادلين بربهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين { قل أرأيتم } أي أخبروني يا قوم { إن أخذ الله سمعكم } وجعلكم صماً لا تسمعون وأخذ { أبصاركم } فكنتم عمياً لا تبصرون { وختم على قلوبكم } أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون . أي إله غير الله يأتيكم بالذي أخذ الله منكم ؟ والجواب لا أحد ، إذاً فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم ، وتعبدون مالا يملك من ذلكم من شيء ؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال ! ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { أنظر } يا رسولنا { كيف نصرف الآيات } أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها وإظهار الحجة بها { ثم هم يصدفون } أي يعرضون عادلين بربهم ما لا يملك نفعاً ولا ضراً

الهداية

من الهداية :

- افتقار العبد إلى الله في سمعه وبصره وقلبه وفى كل حياته موجب عليه عبادة الله وحده دون سواه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

قوله تعالى : { قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون ( 46 ) قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون ( 47 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 48 ) والذين كذبوا بئايتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون } .

قوله : { قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم } أفرد السمع ، لأنه مصدر يدل على الجمع . والأبصار جمع ومفرده بصر . والمعنى ، قل يا محمد لهؤلاء المشركين الضالين : أرأيتم أيها المشركون إن أصمكم الله فذهب سمعكم ، وكذلك ذهب بأبصاركم فأصبحتم عميانا ، وختم على قلوبكم أي طبع عليها حتى لا تعوا قولا ولا تفهموا حجة ، فمن غير الله بعد ذلك يرد عليكم ما ذهب الله به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام . والمراد أن الذين تعبدونهم من دون الله من الأنداد والشركاء لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ، وإنما الله وحده يستحق العبادة عليكم ، فهو القابض الباسط القادر على كل شيء .

قوله : { انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون } يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينظر كيف يصرف لهؤلاء المشركين الآيات ، أي كيف يضرب لهم الأمثال والعبر المتتابعة ، وهي ما بين تنبيه وتذكير وتنذير وترغيب وترهيب . وغير ذلك من الأدلة والحجج ليؤمنوا ويتعظوا فيثوبوا إلى ربهم . لكنهم مع ذلك كله { يصدفون } أي يعرضون . صدف عنه يصدف ، أي أعرض عنه . وصدف صدوفا وصدفا ، انصرف ومال{[1166]} .


[1166]:- القاموس المحيط ج 3 ص 166.