أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (128)

شرح الكلمات :

{ رسول من أنفسكم } : أي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من جنسكم عربي .

{ عزيز عليه } : أي شاق صعب .

{ ما عنتم } : أي ما يشق عليكم ويصعب تحمله .

{ حريص عليكم } : أي حريص على هدايتكم وما فيه خيركم وسعادتكم .

{ رؤوف } : شفيق .

{ رحيم } : يرق ويعطف ويرحم .

المعنى :

في ختام سورة التوبة يقول الله تعالى لكافة العرب : { لقد جاءكم رسول } أي كريم عظيم { من أنفسكم } عدناني قرشي هاشمي مُطَّلِبي تعرفون نسبه وصدقه وأمانته . { عزيز عليه ما عنتم } أي يشق عليه يشق عليكم ويؤلمه ما يؤلمكم لأنه منكم ينصح لكم نصح القوميّ لقومه . { حريص عليكم } أي على هدايتكم وإكمالكم وإسعادكم . { بالمؤمنين } منكم ومن غيركم من سائر الناس { رؤوف رحيم } أي شفوق عطوف يحب رحمتهم وإيصال الخير لهم . إذاً فآمنوا به واتبعوا النور الذي جاء به تهتدوا وتسعدوا ولا تكفروا فتضلوا وتشقوا .

الهداية

من الهداية :

- بيان مِنَّةَ الله تعالى على العرب خاصة وعلى البشرية عامة ببعثه خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم .

- بيان كمال أخلاقه صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (128)

قوله تعالى : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم 128 فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو توكلت وهو رب العرش العظيم } .

يخاطب الله في الآية العرب ممتنا عليهم بإرساله إليهم رسوله العظيم محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ فهو من أنفسهم ؛ أي من جنسهم ومن نسبهم . وهو عربي مثلهم بل هو من خيرهم نسبا وأشرفهم محتدا{[1931]} . وفي ذلك أخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه ) . وأخرج مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عن الله تعالى اصطفى من واد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من لود إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ) .

قوله : { عزيز عليه ما عنتم } { عزيز } ، صفة لرسول { ما } مصدرية ، أو بمعنى الذي ، وعلى كلا التقديرين فهي فاعل بعزيز . والتقدير : يعز عليه عنتكم ، أو الذي عنتموه ؛ أي : عنتهم يسيئه{[1932]} . وعلى هذا فمعنى الآية : أنه صعب عليه وشاق عنتكم ، أو ما يلحقكم من عنت وهو المكروه والعذاب والضيق الذي تجدون منه العناء والشقاء في حياتكم .

قوله : { حريص عليكم } أي حريص على إيمانكم وهداكم وصلاح حالكم في الدنيا والآخرة .

قوله : { بالمؤمنين رؤوف رحيم } أي ان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الرحمة والشفقة عليكم ، وهو عظيم الرأفة بكم ، يحرص على إيصال الخير والتوفيق والإحسان إليكم ، لتكونوا كرماء سعداء في دينكم ودنياكم .


[1931]:المحتد: الأصل. انظر القاموس المحيط ص 352.
[1932]:الدر المصون جـ 6 ص 141.