أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (38)

شرح الكلمات :

{ مالكم ؟ } : أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار .

{ انفروا } : أي اخرجوا مستعجلين مندفعين .

{ اثاقلتم } : أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً .

المعنى :

/د38

القائل هو رسوله الله صلى الله عليه وسلم { انفروا في سبيل الله } أي اخرجوا للجهاد { في سبيل الله } أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عند من نعيم مقيم . وقوله { ما لكم } أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون ؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإِسعاد في الدارين ، وقوله { اثَّاقلتم إلى الأرض } أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم . { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ } ينكر تعالى على من هذه حاله منهم ، ثم يقول لهم { فما متاع الحياة الدنيا } أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين { إلا قليل } تافه لا قيمة له ؛ فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي .

الهداية

من الهداية

- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإِمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام .

- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى .

- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (38)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل 38 إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير } نزلت في الحث على غزوة تبوك ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف وغزوة حنين أمر بالجهاد لغزو الروم ، وذلك في زمان عسرة من البأس ، وجدب من البلاد ، وشدة من الحر ، حين أخرفت النخل{[1781]} وطابت الثمار ، فعظم على الناس غزو الروم ، وأحبوا الظلال والمقام في المساكين والمال ، وشق عليهم الخروج إلى القتال ، فلما علم الله تثاقل الناس أنزل هذه الآية{[1782]} .

قوله : { ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله } ما ، حرف استفهام معناه التوبيخ . والتقدير : أي شيء يمنعكم عن كذا ؛ وذلك على سبيل العتاب والتوبيخ لمن تخلف من المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام .

وقوله : { انفروا } من النفر ، بسكون الفاء ، وهو في الأصل يعني الخروج من مكان إلى مكان آخر لأمر واجب . واسم القوم الذين يخرجون لذلك ، النفير{[1783]} ؛ أي ما لكم إذا قيل لكم اخرجوا مجاهدين في سبيل الله لجهاد أعدائه { اثاقلتم إلى الأرض } أي تثاقلتم إلى نعيم الحياة ولزوم الأرض وما فيها من متاع وزينة ، أو ملتم إلى الإقامة بأرضكم ومساكنكم حيث الاستقرار والدعة ، وزهدتم في الخروج للقاء المشركين الظالمين .

قوله : { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } أي أرضيتم بنعيم الدنيا بدلا من نعيم الآخرة ؟ ! أرضيتم بهذه العاجلة التي تمر في عجل عابر وتغفلون عن الآخرة حيث النعيم المستديم ؟ ! فنعيم الدنيا حطام زائل ، ونعيم الآخرة ماكث سرمد . فكيف يستعاض عن الماكث الباقي بالحطام الدائر ؟ إنه لا يفعل ذلك إلا ضال مأفون .

قوله : { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } أي فما الذي تستمتعون به في دنياكم هذه مما فيها من اللذات والنعيم في جنب الآخرة { إلا قليل } أي متاع صغير بالغ الهوان .


[1781]:أخرفت النخل: حان وقت خرافها، وهو اجتناؤها. انظر المعجم الوسيط جـ 1 ص 228.
[1782]:أسباب النزول للنيسابوري ص 165.
[1783]:المعجم الويسط جـ 2 ص 939 وتفسير الرازي جـ 16 ص 61.