أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (43)

شرح الكلمات :

{ عفا الله عنك } : لم يؤاخذك .

المعنى :

/د41

وأما الآية الثالثة فقد تضمنت عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حيث أذن لمن طلب منه التخلف عن النفور والنهوض إلى تبوك وكان من السياسة الرشيدة عدم الإِذن لأحد حتى يتميز بذلك الصادق من الكاذب قال تعالى { عفا الله عنك } أي تجاوز عنك ولم يؤاخذك وقدم هذا اللفظ على العتاب الذي تضمنه الاستفهام { لم أذنت لهم } تعجيلاً للمسرة للنبي صلى الله عليه وسلم إذ لو أخر عن جملة العتاب لأوجد خوفاً وحزناً ، وقوله تعالى { حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } علة للعتاب على الإِذن للمنافقين بالتخلف عن الخروج إلى تبوك .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية العتاب للمحب .

- جواز مخالفة الأولى على النبي صلى الله عليه وسلم لعدم علمه ما لم يعلِّمه الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (43)

قوله تعالى : { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين 43 لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الأخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين 44 إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون } هذا عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من اجل إذنه لمن أذن لهم في التخلف عنه في تبوك لقتال الروم . والتقدير : عفا الله عنك يا محمد ما كان منك من الإذن لهؤلاء المنافقين الكاذبين الذين استأذنوك في العقود والتخلف عنك ، من قبل أن تعلم صدقهم من كذبهم ، أو ما كان ينبغي لك أن تأذن لهؤلاء في التخلف عن تبوك حتى تعلم الصادق من المنافق .

وثمة تأويل آخر لقوله : { عفا الله عنك } وهو أن هذا افتتاح كلام كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمتك . لقد كان كذا وكذا{[1792]} .


[1792]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 154.